مقالات

علاء صادق: أدعوا لمصر بالخير يا جزائريين

29_10_2013_1008631931_632012

أين هو علاء صادق؟ إنه السؤال المطروح حاليا في مصر، ليس من طرف مصالح الأمن، التي قرّرت أن تجعل الدكتور الإعلامي والناقد الرياضي الشهير أحد المطلوبين أو على الأقل المراقبين، منذ الانقلاب على حكم الدكتور محمد مرسي، وإنما هو شغل وهمّ الإعلام في الأيام الأخيرة، في العديد من القنوات، إلى درجة أن الإعلاميين الذي اشتغل معهم الدكتور علاء صادق في قنوات “النهار الرياضية” أو “نيل سبورت”، صاروا يستضيفون مناصرين أو شخصيات غير رياضية، لينالوا من مصداقية، وحتى من شرف الدكتور علاء صادق، لأنه وقف ضد الانقلاب على حكم الدكتور محمد مرسي، وانتقد ما حدث ويحدث حاليا في مصر، وغيّر وجهة نقده الرياضي إلى عالم السياسة.

“الشروق” اتصلت بالإعلامي الكبير علاء صادق وسألته عن أحواله، فاقتصر ردّه على طمأنة الجزائريين الذين تجمعه معهم علاقات خاصة على أحواله، وقال بأن الوضع الحالي في مصر هو الذي جعله يكتفي بالمراقبة من خلال تتبع الأحداث قراءة ومشاهدة، وطلب من الجزائريين الدعاء لمصر حتى تخرج من محنتها. وكانت الشروق على مدار أشهر قد حاولت الاتصال بالدكتور علاء صادق، ولكن هاتفه الشخصي ظل مغلقا، وعندما اتصلنا به في صحيفة “أخبار اليوم” التي امتهن فيها في الفترة الأخيرة نيابة رئاسة التحرير، جاءنا الرد محيّرا، وكان أقرب من التبرؤ من صحفي، أعطى الكثير لهاته الصحيفة منذ أن كتب فيها منذ قرابة الأربعين سنة.

عندما سئل الإعلامي أحمد شوبير في قناة “التحرير”، عبر برنامج “صحّ النوم” عن سبب موقف الإعلامي علاء صادق الذي لا يشبه موقف أي إعلامي مصري من الذين ساندوا السيسي وساروا على نفس منهج غالبية الإعلاميين المصريين الذين طبلوا دائما لحسني مبارك وواصلوا التطبيل لعبد الفتاح السيسي، قال بأنه لم يتمكن من فهم موقف علاء صادق المدعم لشرعية حكم الإخوان، وقال بالحرف الواحد: “أنا مندهش من مساندة علاء صادق للإخوان، لأنه أصلا لا يؤدي الصلاة”، من دون أن يقذف مباشرة الدكتور الذي ساعد دائما أحمد شوبير، وتحوّل هذا الرد لصالح علاء صادق، وأيضا لصالح الإخوان المسلمين، لأنه يعني – إن صحّ طبعا أن علاء صادق لا يصلي – أن هناك خيّرين في مصر يقفون مع الحق والشرعية من دون وازع عقائدي، وإنما من أجل المبادئ، وقال شوبير أن معلوماته أكدت له أن علاء صادق سينضم قريبا لقناة قطرية، والمقصود بها قناة الجزيرة الرياضية التي تستعد لتغطية متميزة لمنافسة كأس العالم تتطلب تدعيم طاقمها الإعلامي، مباشرة بعد عملية القرعة يوم الجمعة القادم، وقد تلجأ لخبرة الإعلامي علاء صادق، الذي دخل الإعلام منذ أربعين سنة، رغم أن علاء صادق رفض دائما العمل خارج أسوار الإعلام المصري ولم يلتفت للعروض التي وصلته من قناة “آم بي سي”، وحتى من الجزيرة الرياضية في وقت سابق، مفضلا العمل في مصر، والاهتمام بشأن الرياضة المصرية خلال تألق أشبال المدرب الأسبق حسن شحاتة في ثلاث بطولات إفريقية متتالية باستثناء تعاقد قناة العربية معه في عام 2006 خلال منافسة كأس العالم في ألمانيا، وتمكن من تحقيق نجاح باهر، خاصة بعد حادثة زين الدين زيدان الشهيرة، ولكن عودة علاء صادق لقناة العربية غير واردة حاليا، بسبب ميولاته السياسية، التي لا تتماشى مع ميولات قناة العربية السعودية الداعمة الأكبر للسيسي، بينما يرى كثيرون أن الشيخ يوسف القرضاوي قد يساعد علاء صادق في الانضمام للجزيرة الرياضية، لأن القرضاوي أشاد في إحدى خطبه بموقف علاء صادق واعتبره مثالا للإعلاميين النزهاء وهو ما أثار غضب الإعلاميين في مصر.

.

عمرو أديب يتهم علاء صادق بولائه لإسرائيل!؟

بداية الصدام بين عمرو أديب وعلاء صادق اشتعل قبل الانقلاب، حيث أصبح عمرو أديب يسمي علاء صادق بمرشد الإخوان الجديد، بعد أن ظهر الدكتور علاء إلى جانب محمد بديع، وتشهد الشروق عند استضافتها للدكتور علاء صادق في ربيع 2010، حيث حظي بتكريم خاص، بأنه كان مُحترما لكل زملائه، حيث ذكرهم جميعا بخير، رغم ما تعرض له من الإعلامي مدحت شلبي بالخصوص، خلال الأزمة الكروية بين الجزائر ومصر، ولكن الإعلامي عمرو أديب أصبح مداوما على قراءة تغريدات “تويتر” التي يطلقها بين الحين والآخر، الدكتور علاء صادق، ليس من أجل معرفة رأيه وإنما من أجل قصفه عبر الفضائيات وبرامجه الاستفزازية، وعندما قال علاء صادق أن إسرائيل لم تكن أكثر قساوة من بعض الجنود المصرين الذين نكلوا بأبناء مصر، حوّر عمرو أديب كلامه وقال أن علاء صادق مرحّب بإسرائيل ويراها وطنا أرحم من مصر، ونجحت الحملة نسبيا في تشويه صورة علاء صادق الذي، يُعتبر الإعلامي الوحيد الذي لا يتكلم ولا يدافع عن نفسه من كل التهم التي وجهت له، وكان آخرها التهور الذي أطلقه رئيس نادي الزمالك المصري، مرتضى منصور الذي لم يجد ما يقوله عن علاء صادق سوى وصفه بالشاذ جنسيا، وراح إلى أبعد من ذلك عندما طالب بإجراء تحليل الحمض النووي لابنة علاء صادق الوحيدة، وراهن على أنها ليست من صلبه، وإذا كان ما صدر من مرتضى منصور الرجل المثير للجدل في مصر، قد بلغ درجة خطيرة من الانحطاط الأخلاقي، فإن صمت الإعلاميين وعدم انتقادهم لهذا القذف السافر الذي طال زميلا لهم نهلوا منه وصادقوه كان أكثر خطورة.

.

وصفوه بالصرصور والحثالة..

وانضم لعمرو أديب من الإعلاميين المهاجمين لعلاء صادق وائل الأبراشي الذي تحدث باحتقار تجاه علاء صادق، وكأنه يتحدث عن نكرة إعلامية، كما وصفه مصطفى يونس بالصرصور، وهاجم مصطفى بكري الإعلام لأنه فتح – حسب قوله – الباب للحثالة من أمثال الدكتور علاء صادق، وكان أشهر صدام حدث لعلاء صادق خلال عام 2010 مع الإعلامي مدحت شلبي في القناة الرياضية التي توقفت مؤخرا لأسباب مادية، وهي قناة “مودرن سبور”، حيث لم يجد علاء صادق من حل سوى إعلان استقالته على الهواء مباشرة في بداية برنامجه الشهير “هنا القاهرة”، وقيل حينها أن علاء صادق هو صاحب أول استقالة تلفزيونية على المباشر، ولأنه كان ولازال إعلاميا يمارس نشاطه في الصحف المكتوبة، فإن جريدة أخبار اليوم التي أفنى عمره على صفحاتها لم ترحمه، بينما كتبت “اليوم السابع” بأن علاء صادق كان حكم درجة ثانية وتحوّل الآن إلى قارع طبول لمحمد مرسي، وبينما جمع علاء صادق عداوات شتى في عالم الكرة من حكام كان ينتقدهم بشدة، لأنه مختص في التحكيم، ولاعبين لم يرحمهم أبدا ومدربين وإعلاميين تضاعف أعداؤه الآن بدخول السياسة وعلى رأسهم عبد الفتاح السيسي، خاصة أن علاء صادق في أول أيام الانقلاب لم يكن يتردّد في وصف السيسي وزبانيته بأبشع الأوصاف، التي جعلته مطارد دون الإعلان عن ذلك، ومتابع من دون أن توجه له أية تهمة، حتى حركة تمرّد عندما كشف تبعيتها للمخابرات، قالت أن علاء صادق ليس مسلما، وسبق له التشكيك في القرآن الكريم من دون أن تقدم أي دليل، وأصبحت تزعم أن أعداء السيسي هم علاء صادق وإسرائيل ومحمد مرسي.

.

محاورته لروراوة هزت مصر وكانت تهمته الكبرى: “أنت صديق الجزائريين”

ولد علاء صادق عام 1954 وفي شهر نوفمبر، ولم تكن هذه الصدفة هي سبب تقربه من الجزائر، وإنما توخيه الحقيقة خلال الأزمة التي اندلعت بين الجزائر ومصر، منذ فوز مصر في لقاء رواندا، وتفوق الجزائر أمام زامبيا في رمضان 2009 الذي ألهب المنافسة بين المنتخبين من أجل الفوز ببطاقة المونديال جنوب إفريقيا، وتحوّل حواره مع رئيس الاتحادية الجزائرية محمد روراوة إلى أزمة في مصر، رآى المنتقدون فيها أن الإعلامي، كان منبهرا بروراوة ومشجعا للجزائر، لأنه كان واثقا من أن بطاقة التأهل ستكون من نصيب الخضر، وعندما لٌعبت مقابلة مصر ضد الجزائر التي جرت في القاهرة، سخر من أداء أشبال حسن شحاتة، على بعد ساعات من لقاء أم درمان، وتساءل كيف يكون عصام الحضري نجم المقابلة، ونقول أن مصر كانت أقوى وتستحق التأهل، ورفض جملة وتفصيلا أن يكون اللاعبون الجزائريون هم من ضربوا أنفسهم في حادثة “إمطار” حافلة الخضر بالحجارة في القاهرة، مذكرا المصريين بأن نجوم الخضر محترفون في مختلف البطولات الأوروبية، ولا يمكنهم القيام بما وصفه هو بالفيلم المصري الممل، واقترح الاعتراف بالحادثة التي تقع في كل دول العالم والاعتذار وطي صفحة الخلاف بكلمة واحدة، وأصرّ بالرغم من الضغط الذي فرضه علاء وجمال مبارك على الإعلاميين على نفي الأكاذيب التي تحدثت عن تعرض الجماهير المصرية في الخرطوم قبل وأثناء وبعد مقابلة أم درمان للبلطجة، وظل يحمّل الإعلاميين المصريين كل المسؤولية في الفتنة التي بلغت ذروتها وكادت تقطع العلاقات بين الشعبين، فكان يذكر الجميع بأن الفضائيات المصرية كانت تقضي يومها في سبّ الجزائريين، والنيل من عروبتهم وإسلامهم وتاريخهم، ويعتبر ما قامت به الشروق في نسختها الورقية والإلكترونية في ذلك الوقت رد شرعي، على قصف إعلامي بالثقيل، وهو ما جعل كل الفضائيات والصحف تغلق أبوابها في وجه هذا الإعلامي الكبير، الذي زار الجزائر في ربيع 2010 ونزل ضيفا على الشروق التي كرّمته، في الوقت الذي خاف بقية الإعلاميين من قول كلمة حق تسجل لهم ولصالح بلدهم، من أجل مصالح شخصية، وعندما عيّنته الاتحادية الدولية لكرة القدم خلال الأشهر الماضية عضوا لدى اللجنة التنفيذية للتاريخ والإحصاء، ممثلا لشمال قارة إفريقيا رفقة الكثير من الأعضاء مثل الجزائري محمد صالحي والتونسي عماد الكيلاني والمصري طارق السيد وآخرين من المغرب والصومال وجيبوتي والسودان، أبرق الخبر للشروق، وقال أن ما حققه هو نصر لمصر وللعرب، وطلب عبر الشروق دعما حتى يقدم خدمة راقية للكرة العربية والإفريقية، كثيرون كانوا يتهمونه بأنه يريد أن يُعرف ويشتهر عندما يكون مختلفا عن الآخرين ضمن معادلة خالف تُعرف، ولكنه أثبت دائما أنه على حق، ففي عام 2003 عندما قدمت مصر ملفها للترشح لاحتضان كأس العالم 2010 رفقة المغرب وجنوب إفريقيا، ورغم تواجد أسماء كثيرة وشهيرة عملت لصالح مصر مثل الفنان العالمي عمر الشريف، إلا أن علاء صادق قال على المباشر عبر التلفزيون المصري، “الملف المصري سيحصل على صفر من الأصوات”، من أربعة وعشرين صوتا، وثارت الدنيا ولم تقعد ضده، وفي ساعة الحسم حصلت فعلا مصر على صفر من الأصوات، فصمت الذين كانوا يقسمون بأن مصر ستفوز بشرف تنظيم المونديال، واتضح أن ما قاله علاء صادق هو الصدق، وتكررت الحادثة عام 2009، حيث تراجع مصطفى عبده والغندور وأحمد شوبير عما قالوه ومنهم من تأسف للجزائريين، بينما علم الجميع أن أصدق الإعلاميين هو علاء صادق.

.

علاء صادق: كأس العالم ليست للأشرار وأحيي أحمد عبد الظاهر

تحولت تغريدات علاء صادق، في الأيام الأخيرة عبر “تويتر” إلى صحيفة سياسية وأيضا رياضية قائمة بذاتها، فهو لا يترك مناسبة كروية بالخصوص، إلا وعلق عليها، وعندما سقط رفقاء وائل جمعة بالسداسية المذلة ضد غانا مقابل هدف واحد في كوماسي، كتب يقول أن مصر لن تصل إلى كأس العالم حتى تصلها الديمقراطية مثل كل الشعوب، وانهيار الكرة هو النتيجة الحتمية لانهيار بلد يقتل شعبه ويلاحق الجماهير العاشقة للكرة، وسخر من الذين أرادوا للفراعنة النصر حتى يحتفلوا به سياسيا ويغنون اغنية “تسلم الأيادي”، المهداة لعبد الفتاح السيسي، بالقول بأن قذفات ومراوغات لاعبي غانا هي التي شلّت الأيادي، وبعد أن تأكد خروج مصر من المونديال رفقة الأردن، قال أن كأس العالم في البرازيل ستكون نظيفة ولن تدنّس بالأشرار، وهم الأنظمة في مصر والدول الخمس التي ساندت الانقلاب، وكان يقصد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية والكويت وكلها أقصيت في الدور التصفوي الأول عن قارة آسيا، والكيان الإسرائيلي عن قارة أوروبا، والأردن التي خرجت في اللقاء الفاصل ضد الأورغواي، ولكن هاته التغريدة الأخيرة أثارت البلاد ضده وصار ذكر إسمه لا يختلف عن ذكر الرئيس السابق محمد مرسي.

تخرّج علاء صادق من كلية الطب، ووظيفته المدوّنة في جواز السفر هي الطب البشري، ويعتبر اختصاصه في الطب هو الذي منحه إتقان اللغة الإنجليزية، كما يتقن اللغة الفرنسية، ومنحه المنهجية في التفكير، وإذا كان يحترم المفكر فهمي هويدي فإنه لا يرى أي إعلامي معاصر، يمكنه أن يكون قدوة للشباب، حيث يشكك في الجميع، سواء أخلاقيا أو مهنيا، ومباشرة بعد إعلان حكم مباراة الأهلي المصري بممثل جنوب إفريقيا، بفوز المصريين بثنائية منحتهم كأس رابطة أبطال إفريقيا وبطاقة التأهل إلى كأس العالم للأندية، توجّه بسرعة علاء صادق نحو الإعلاميين المصريين، وطلب منهم أن لا يُفسدوا فرحة جماهير الأهلي بالتحدث فقط عن إشارة أحمد عبد الظاهر، وبدا متابعا لما يجري في العالم، فبمجرد أن وجه أحمد حسام ميدو انتقاداته لمحمد أبو تريكة الذي رفض أخذ ميداليته من وزير الرياضة الانقلابي طاهر أبو زيد، عقب نهاية مباراة الأهلي ضمن رابطة الأبطال الإفريقية، رد بالقول بأن ميدو كان دائما “أمير الخمور”، ولا يحق له أن يهاجم أبو تريكة “أمير القلوب”، ووصف ما قام به أحمد عبد الظاهر، بكونه ضرب عصفورين مهمين بحجر واحد، بدخوله تاريخ الكرة بتسجيل هدف حاسم، في مباراة لا تنسى، ودخوله تاريخ الوطنية والشجاعة.. وتساءل: “أنتم تريدون معاقبته، من أنتم يا حقراء؟”.

كل هذه التغريدات لا تدهش الذين قرأوا دائما وتابعوا أشهر برامج الدكتور علاء من “هنا القاهرة” إلى “ظلال وأضواء” وردوا عليه بموقع إلكتروني قوي بعنوان “كلنا علاء صادق”، الذي طلّق الطب من أجل الرسالة الإعلامية التي كانت بالنسبة له مهنة المتاعب فعلا، على أمل أن يطلّ خلال المونديال القادم على إحدى القنوات أو الصحف كما فعلها في مختلف كؤوس العالم التي عاشها كصحفي منذ كأس العالم 1978 في الأرجنتين، إلى كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق