تكنولوجيا وهواتفمال وأعمال

الدفع الالكتروني ورهان التجارة الإفتراضية في الجزائر

**تجار الأنترنيت الجزائريون في انتظار تعميم الدفع الإلكتروني

**اقتصاد الويب ورهان فتح آلاف مناصب الشغل للتجار الافتراضيين وغياب القوانين

تحقيق الشهر بالصور والفيديو: زبير فاضل

مواقع التجارة الالكترونية في تزايد مستمر في الجزائر، وفي تنوع مستمر، وتسمح للمستهلك باقتناء ما أرادوا من دون عناء التنقل… إنها اليوم الخدمات والسلع وغيرها من التعاملات التجارية التي صارت واجهة المواقع الالكترونية.

وتحولت هذه المواقع إلى أكبر وأهم المراكز التجارية اليوم من حيث عدد الزوار والتعاملات، تقريبا، على بعد نقرة واحدة من الزبون إلى المستهلك. لكن الدفع الالكتروني الذي لا يزال غير مطبق بشكل كبير لا يزال يطرح الكثير من العوائق، في وقت تحصي فيه الجزائر اليوم أزيد من 26 ألف تعامل دفع الكتروني منذ تعميمه على هيئات ومصالح الدولة، على غرار سونلغاز وبريد الجزائر والضمان الاجتماعي.

17523518_10211622659698971_8838163989394530868_n

موقع “أنا الجزائر” قرر الغوص في موضوع واقع وآفاق الدفاع الالكتروني في الجزائر، من خلال تحقيق يرصد كل الجوانب بالصور والفيديو، بالحديث مع كل الأطراف.

الأكيد أنه لم تعد المواقع عادية، بل صارت التطبيقات على الهواتف المحمولة أهم مؤشر لتسهيل مهمة الزبون من خلال هاتفه الذكي… إنها حرب التواجد والخدمة والتطوير والتسويق والتوجه قريبا نحو الدفع الالكتروني بشكل واسع في الجزائر.

epaiment

واقع ورهانات الدفع وطموح الشباب المبدع

إن الثقة في التعاملات المالية والبيع على الويب، هو مشكل لا يطرح في الجزائر فقط بل في البلدان الإفريقية وأمريكا الجنوبية وآسيا، وهو ما يجعل من المواقع تتجه إلى الثقة، عن طريق الدفع عند استلام السلعة أو الخدمة. الأكيد أن إنجاز تعاملات وبيع عن طريق الويب صار أسهل بكثير من فتح محل تجاري أو ما يعرف بالنشاط التجاري التقليدي…

ومواقع التواصل الاجتماعي التي تتجه إلى الزبون حيث يتواجد صارت البوابة والمفتاح، خصوصا ما تعلق بالفايسبوك وأنستغرام… إنها الحرب اليومية لهذه المواقع من أجل الوصول إلى الزبون عبر التسويق الدائم والترويح لإقناعه بالشراء أو الحصول على الخدمة وعرضها عليه 24 ساعة على 24 ساعة.

لماذا تشتري من النت؟

المستهلك: نبيع ونشتري على الأنترنيت… لكن نقدا؟

7777_1

اختلفت أراء الشارع الجزائري، حول تعاملاته التجارية على الشبكة، والخدمة الخاصة بالدفع الالكتروني. والإجابة كانت على سؤال: هل تقوم بالدفع الالكتروني لاقتناء سلعة أو خدمة؟…

أحمد موظف يبلغ من العمر 29 سنة، يقول “هو الأسهل، ولا يستغرق مني الوقت، والتبضع التقليدي اليوم يجبرني على التغيب عن العمل، وتضييع الكثير من الوقت، مثلا من أجل شراء هاتف نقال”. ويضيف “ومع هذا فالأمر يتم في آخر مرحلة بالدفع نقدا لصحاب الخدمة التجارية على الأنترنيت، عندما استلم البضاعة.

أما عائشة الطالبة الجامعية التي تبلغ من العمر 21 سنة، فتقول “يوجد التجارة الالكترونية، خاصة في المجال التكنولجيات والإعلام الآلي على ما أعتقد، والخوف من غياب الأمن والثقة، يجعلنا نتهرب بعض الشيء من التعاملات”.

ويشاطر مهدي الموظف في شركة وطنية عائشة طرحها، ويقول “لا تزال الثقافة ضعيفة، والخوف من التلاعب بنا عن طريق الأنترنيت يبقى عائقا كبيرا، وبالأحرى أنا لست محميا أصلا”.

 ز. ف

عبد القادر بن خالد خبير في تكنولوجيا الإعلام والاتصال

الجيل الثالث والرابع سهل المهمة للدفع الالكتروني

عبد القادر بن خالد خبير في التكنولوجيا

يقول الخبير في تكنولوجيات الاتصال والإعلام عبد القادر بن خالد، بأنه عند الحديث عن التجارة الالكترونية في العالم، نتحدث عن عملية واسعة في الحياة، وهي تجارة أصلية وليست كالتجارة الكلاسيكية عندنا في الجزائر، فحتى الخضر والفواكه يتم شراؤها عبر النت وبالدفع الالكتروني.

ويضيف المتحدث “وفي الجزائر لا نزال نتحدث عن وسيط الكتروني بين الزبون والمنتج.”. ويرجع الأمر بالأساس إلى “ضعف المنظومة البنكية والبطاقات الإئتمانية”.

ويتابع الخبير “كانت مواقع تعرض السلع بداية كواجهة، ويختار السلع، ويمكنه طلبها، ثم ينتقل بعدها إلى خدمة غير الكترونية وهي الحصول على المال نقدا

بسبب غياب الإمضاء الالكتروني”. ويعطي المتحدث مثالا بقوله “شركة النقل والتوزيع تكون أيضا إلكترونية للحفاظ على التجارة الالكترونية كحقيقة”. ويختم “غياب قانون تشريعي يحدد الدفع الالكتروني والتجارة الالكترونية الافتراضية يبقى عائقا، لكن الجزائر استطاعت من خلال توسع خدمة الجيل الثالث والرابع للهاتف المحمول من قطع أشواط كبيرة ستستهل المهمة كثيرا مع تعميمها”.

ز. ف

بين التحدي والتأجيل

قطاع سيمثل 50 بالمائة من التعاملات التجارية في الجزائر مستقبلا

maxresdefault

يرى مراد مشتة مؤسس موقع “غيديني” سنة 2010، والذي بدأ التجارة الإلكترونية ببيع الكتب القديمة والجديدة، بأن قطاع الدفع الالكتروني والتجارة الالكترونية، سيمثل 50 بالمائة من التعاملات التجارية في الجزائر مستقبلا.

ويتحدث عن تجربته التي توسعت فيما بعد لتشمل خدمة الكترونية أخرى هي “وين نشري” بقوله “أردنا إنشاء مؤسسة تنشط في مجال الإعلام والاتصال، واخترنا مجال التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي، وهو مجال جديد وغير مستغل بشكل كبير في الجزائر”. وللتعامل مع الزبائن في غياب الدفع الالكتروني حاليا “استحدثنا بطاقة خاصة بهم، وهي بطاقات دفع للموقع وعن طريق رقم سري، ويدفع اشتراكا سنويا رمزيا، وهو مجرد قانون داخلي، والزبون يؤشر على شروط التعامل والشراء، وأحيانا ما نخسر…”.

وأمام غياب التشريع في مجال الدفع الإلكتروني والتجارة الالكترونية يقول المتحدث “اضطررنا إلى استخراج سجل للاتصال والإشهار وسجل لبيع السلع بالتجزئة وسجل للنقل والتسليم”. ويضيف “والدفع الإلكتروني عند التعميم يسهل علينا الكثير من المسائل، ويطور القطاع الخدماتي ويكون رافدا من روافد الدخل القوي في الجزائر بنسبة 50 بالمائة”.

ز. ف

رأي القانونيين في غياب التشريع

الاحتيال موجود والقانون سيحمي كل أطراف التجارة الافتراضية

2_ben_brahem_504056952

ترى الخبيرة في القانون الأستاذة فاطمة الزهراء بن براهم بأن كل الدفع الإلكتروني والمعاملات الإفتراضية في بلادنا لاتزال متخلفة في مجال التشريع بسبب غياب القوانين.

وتتابع المحامية “نحن ننتظر صدور القوانين من الحكومة حتى يتم تنظيم هذا الجانب، خصوصا وأن الاحتيال موجود ونحن نعالج قضايا يكون فيها الكثير من الفراغ القانوني”.

وتضيف ومع هذا فإن المشّرع الجزائري صنف ظاهرة الاحتيال الالكتروني ضمن القانون 04/09 المؤرخ بتاريخ 5 أوت 2009 الخاص بالقواعد الخاصة بالجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال ومكافحاتها، ولهذا يجد المتعامل نفسه غير محمي تشريعيا إذا تعرض لأي شبهة في تعامله مع مؤسسات عالمية، ليصبح ضحية اختلاس أو ابتزاز أو سرقة. وفي غياب الموافقة والإمضاء الإلكتروني أيضا يبقى الحديث عن تعميم التجارة والدفع الالكتروني ضعيفا.

 ز. ف

 

زكي حريز رئيس فدرالية حماية المستهلك

غياب التشريع يخيف المستهلك والاحتيال هوس دائم

ss_733093596

اعترف رئيس الفيدرالية الجزائرية للمستهلكين زكي حريز، في تصريح لموقع “أنا الجزائر” بغياب تجارة إلكترونية حقيقية في الجزائر، والمواقع الموجودة هي للدعاية والإعلانات ولا توفر الشروط الأساسية للمستهلكين من حماية وأمان في غياب قوانين رسمية تحميه.

وأضاف المتحدث قائلا “نحن مع الرقمنة والدفع الالكتروني، لكننا متخوفون من تعميم بطاقة الدفع الإلكتروني التي قد تدفع بالمستهلكين للاستدانة من البنوك لتسديد حاجياتهم، فهي تفقدهم القدرة على التحكم في مشترياتهم وميزانيتهم وستشجعهم على الإستهلاك أكثر من حاجتهم”.

وقال زكي حريز بأن “51 بالمائة فقط من الجزائريين يستمتعون بحقوقه، فيما تبقى حقوق الآخرين مهضومة بالرغم من ترسانة القوانين والتشريعات الموجودة، ويمثل مستخدمو التجارة الالكترونية أو الرقمنة حسب تقديرات الفيدرالية 25 بالمائة”.

وعدد المتحدث الحقوق الثمانية للمستهلك الجزائري، والتي يجب أن يوفرها القانون والتشريعات الغائبة في مجال تسيير التجارة الالكترونية،  وقدم نسبا حولها أهمها: الأمان والذي تضمنه القوانين، لكن 60 بالمائة فقط من المستهلكين يشعرون به، حق المعرفة 80 بالمائة، فبعد المصادقة على قانون الإشهار مازال المستهلك عرضة للإشهارات الكاذبة، واستطرد المتحدث بأن حق التعويض من أكثر الحقوق المهضومة والغائبة فقط 10 بالمائة من المستهلكين يعرفونه واستفادوا منه، فيما يكتفي الآخرون بالصراخ فقط. ولم يخف المتحدث بأن الاحتيال والنصب هو الهوس الذي يمنع الكثير من الجزائريين من التعامل مع التجار الافتراضيين، خصوصا وأن المشكل لا يطرح في الجزائر فقط.

ز. ف

نسيم لوناس، مدير شركة ماد أند كوم

الدفع الالكتروني سيكون على مراحل والتجار الافتراضيون أكبر مستفيد

17522880_10211622660618994_5019397702526217762_n

يقول نسيم لوناس مدير شركة متخصصة في المحتوى الرقمي، بأن “الدفع الالكتروني سيكون عبر مراحل، والمرحلة الثالثة التي تخص التجار الافتراضيين”.

ويتابع “وغياب القوانين والتشريع في الوقت الحالي، يطرح بعض العراقيل”. ويفسرا قائلا : “فالجانب الأهم الذي يتحدث عن ضمانات للمشتري إذا كانت السلعة مطابقة للموقع الالكتروني أم لا، وكل الجانب القانوني لم يصدر بعد، وبعد صدور التشريع سيتم الحديث عن التعاملات التجارية عن بعد”. ويتابع نسيم لوناس “والعمل الأكبر سيكون على عاتق البنوك، من أجل دفع المواطن إلى طلب بطاقة الائتمان وتعميم الثقافة”.

أما بخصوص التوجه أيضا إلى الدفع عن طريق الهاتف النقال، فيقول “في إفريقيا التوجه مباشرة نحو هذه الخدمة، ولأن خدمة الأنترنيت ضعيفة، وعلى عكس الجزائر سيكون مدعما للدفع الالكتروني”.

وعن رهان الدفع الالكتروني، يرى المتحدث بأن “في الجزائر لدينا تجار افتراضيون وهناك البيع والشراء موجود، والفرق الخاص بتعميم الدفع الالكتروني لتنظيم النشاط التجاري الافتراضي يسمح بنمو كبير، ويكون لأي تاجر تعاملات كبيرة ويصبح لديه مداخيل أكبر”.

 ز. ف

وزارة المالية تتحدث عن سير عملية الدفع الالكتروني 

يرى الوزير المنتدب لدى وزارة المالية المكلف بالاقتصاد الرقمي وعصرنة الأنظمة المالية، معتصم بوضياف بأنه تم تسجيل 29 ألف معاملة بالدفع الالكتروني منذ انطلاقها سنة 2016، ودعا المواطنين والمتعاملين التجاريين إلى العمل بنظام الدفع الالكتروني لتسهيل معاملاتهم وكذا بهدف توليد حركة وتسريع ملكية الخدمات المصرفية الإلكترونية في الجزائر.

و فيما يخص الدفع الالكتروني عبر الهاتف النقال، ابرز الوزير أن هذه الخدمة ستدخل حيز التنفيذ قبل نهاية سنة 2018 ، حيث تم تنصيب فوج عمل مكلف بدراسة هذا النظام، مؤكدا أن قانون التجارة الالكتروني سيكون على طاولة الحكومة خلال شهر ديسمبر الجاري ليتم بعد ذلك المصادقة عليه من طرف البرلمان بغرفتيه.

في الأخير، يبقى القول بأن الجزائر ليست بالبعيدة كل البعد عن ما يسمى “الاقتصاد الرقمي”، الذي تُعتبر التجارة الإلكترونية أحد فروعه الأساسية، ولكنها تتجه إليه بعد أن أًبحت الإرادة السياسية تسير في هذا الاتجاه. ويشير الجميع إلى أن ممارسة التجارة الإلكترونية تصادفها عقلية البنوك، التي توصف إلى وقت ليس بالبعيد بـ”المتحجرة”، لكنه االيوم أمام رهان السير قدما نحو تمكين التجار الافتراضيين من العمل والتعامل معها، وقبلها تمكين الزبائن من بطاقات إئتمان لدخول عالم الاقتصاد الرقمي الذي يوفر الوقت والجهد والمال أيضا.

محطات في الدفع الالكتروني بالجزائر

 card-recto

أكتوبر 2016: انطلاق عمليات الدفع الالكتروني بالجزائر رسميا، و نظم حفل الإطلاق الرسمي لهذه الخدمة من طرف الجمعية بحضور وزير المالية حاجي بابا عمي ووزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال إيمان هدى فرعون، والوزير المنتدب المكلف بالاقتصاد الرقمي وعصرنة الأنظمة المالية معتصم بوضياف، ومحافظ بنك الجزائر محمد لوكال.

نوفمبر 2016: فتحت عدة مؤسسات يوم الثلاثاء هذه الخدمة لزبائنها على غرار اتصالات الجزائر وموبيليس والخطوط الجوية وشركة المياه والتطهير للجزائر (سيال) و”جازي” و”أوريدو” و”أمانة” للتأمين.

خلال 2016 إلى نهاية السنة: يضمن 11 بنكا خدمة الدفع الإلكتروني لزبائنه. وخدمة الدفع الإلكتروني تتم ب “6 بنوك عمومية و 5 بنوك خاصة”.

جانفي 2017: مؤسسة بريد الجزائر في مرحلة إصدار الحصة الأولى من بطاقة الائتمان الذهبية والمقدرة بـ 5 ملايين بطاقة دفع إلكترونية، مع تحقيق الهدف المسطر على المدى المتوسط والمتمثل في تزويد 20 مليون من أصحاب الحسابات البريدية الجارية بهذه البطاقات.

 ز. ف

تحقيق الشهر على موقع ANALGERIA زبير فاضل

115a5259-c90b-4ae9-83a4-1ebf4c39a5c4

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق