آخر الأخبار

الشرق الأوسط وأفريقيا على استعداد للاستفادة من الذكاء الاصطناعي لبناء عالم مترابط فيما بينه

كيفين شا: رئيس شركة ” أل جي إلكترونيكس، للشرق الأوسط وإفريقيا “

لا يخفى على أحد أن العالم يتطور بسرعة أكبر مما كان عليه في أي وقت مضى وذلك بفضل التقدم الكبير المحقق في التكنولوجيا ومن المتوقع أن يشهد هذا التقدم وتيرة أسرع من ذلك.  إن إدخال التكنولوجيات والموارد الجديدة وتطبيقها لا يعمل سوى على تعزيز الراحة التي يشعر بها المستخدم ومنحه فرصة لقضاء المزيد من الوقت في الاستمتاع بالحياة والمتع البسيطة التي تقدمها.

إن إنترنت الأشياء (IDO) هو أفضل مثال عما نحوزه حاليا وعما نحن بصدد التكيف معه. إلا أن هناك باب جديد من شأنه أن يفتح مجال الاحتمالات لعالم مترابط حقا، إنه الذكاء الاصطناعي (IA).

كان الذكاء الاصطناعي منذ زمن معين كلمة عصرية، إلا أنه أصبح اليوم حقيقة، لأننا سرعانما اعتدنا على قوته وقدراته ورفاهيته. يمكن الشعور بوجود الذكاء الاصطناعي إلى حد ما في العديد من الصناعات، إلا أن اندماجه في حياتنا اليومية أخذ ينمو بسرعة. ونظرا لقدرته على التأثير في المجتمع من خلال خلق مجموعة متنوعة من الفرص الاقتصادية، فإن من بين المزايا الأقل نقاشا للذكاء الاصطناعي هو القدرة على الدفع بالابتكارات المنتشرة في مجال الاقتصاد نحو الأمام.

بالرغم من أنه يمكن قياس بعض مزايا الذكاء الاصطناعي، فإن البعض الآخر، مثل راحة المستهلك والآجال، هي من أكثر المزايا غير الملموسة في الطبيعة. بالنظر إلى صناعة السيارات اليوم، فإن السيارات بدون سائق تفوز باستمرار وتستقطب الكثير من الاهتمام عبر كافة أنحاء العالم. ومن خلال استخدام مجموعة من أجهزة الاستشعار وأنظمة تحديد المواقع والرادار والكاميرات والإبصار الحاسوبي وخوارزميات التعلم الآلي، يمكن للمركبات دون سائق تمكين الآلة من الشعور ببيئتها والتصرف وفقا لذلك.

 

 

أليس هذا استثنائي؟ هذا ليس سوى مثال واحد فقط لتسليط الضوء على تأثير أو قدرة الذكاء الاصطناعي. ويمكن أن يمتد الأثر المحتمل للمركبات دون سائق على الاقتصادات إلى أبعد من صناعة السيارات. فعلى سبيل المثال، يمكن للمزودين بخدمة الهاتف النقال الحصول على المزيد من طلبات المشتركين مثل السائقين وهم الآن أحرار للتمتع بمزيد من الترفيه عند السفر وقضاء المزيد من الوقت على شبكة الإنترنت وهو ما من شأنه خلق فرض إشهارية جديدة لمزودي الخدمات وفرص المبيعات لشركائهم التجاريين.

يتم إعداد الذكاء الاصطناعي وثورة الروبوتات لإحداث تغيير. وقد أصبحت آثار تكنولوجيات التشغيل الآلي ملموسة بالفعل في مجال الاقتصاد بأكمله. وقد نما العدد العالمي للروبوتات الصناعية بسرعة خلال السنوات الأخيرة والعديد من الشركات عبر أنحاء العالم قد انطلقت في إنجاز مشاريع تتمحور حول الخدمات الآلية.

فلننظر إلى الاهتمام الذي توليه ” أل جي إلكترونيكس ” للخدمات الآلية وإلى جهودنا لتحسين ذواتنا. يوفر دليل المطار من “أل جي” المعلومات والمساعدة للزوار في حين يتكفل روبوت تنظيف المطار، Robotsroam، بحفظ الطوابق نظيفة بشكل مبهر. تسعى شركات مثل “أل جي” إلى إظهار مبادرتها الرامية لتحسين وتطوير أنشطة الروبوتات كمحرك للنمو في المستقبل.

يتم الاستثمار في الابتكار التكنولوجي على مستوى الشرق الأوسط، في مجالات معينة ويركز على القيادة العالمية بدلا من المستهلكين الإقليميين. إلا أنه مع المستهلكين الذين يتبنون أسلوب حياة أكثر عصرية وعملية، تصبح التكنولوجيا عاملا رئيسيا وتلعب دورا في التغيير المجتمعي. ومن بين التقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، تشير التقارير إلى أن الشركات في الإمارات العربية المتحدة تتوقع الاستثمار في التعلم الآلي وبشكل متعمق، في حين تتوقع الشركات السعودية الاستثمار بشكل واسع في الحلول المتكاملة للذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب.

تضم هذه المنطقة خليط من البلدان المتواجدة في أوضاع مختلفة جدا. ومع ذلك، فإن إمكانات المنطقة مقترنة ببعض الاتجاهات العامة المميزة للمنطقة تمنحها فعلا دورا رائدا في اعتماد التكنولوجيات الجديدة واستخدامها.

 

ووفقا للتقارير الصناعية، يمكن للذكاء الاصطناعي زيادة إنتاجية العمل بنسبة تصل إلى 40٪ بحلول عام 2035. وهذه الزيادة في إنتاجية العمل لن تكون بقضاء ساعات أطول وإنما باستخدام تكنولوجيات مبتكرة تسمح للناس باستخدام وقتهم على نحو أكثر فعالية. وبصفة عامة، فإنه من المفترض أن يصدر عن الذكاء الاصطناعي فوائد ملحوظة في جميع البلدان وأن يواجه آفاق النمو الاقتصادي وأن يعيد تحديد ” الوضع الطبيعي الجديد” باعتباره فترة من النمو الاقتصادي المرتفع والمستدام.

فضلا عن النمو الاقتصادي، يمكن أن يكون هناك أيضا مزايا اجتماعية كبيرة. إذ  ينبغي على المركبات بدون سائق (المركبات ذاتية الحكم) أن تقلل إلى حد كبير من عدد حوادث الطرق والمرور، مما يجعل التكنولوجيا واحدة من أكثر المبادرات التحويلية في مجال الصحة العمومية في تاريخ البشرية. كما یمکنھا أیضا أن تمنح الاستقلالية للأشخاص الذین لا یستطیعون القیادة  بفعل الإعاقة، مما یسمح لھم بتولي وظائف تم استبعادھم منها في السابق. وحتى بين أولئك الذين يمكنهم السياقة، فإن المركبات دون سائق تجعل سفرهم جد عملي كما تحرر الوقت الذي يمكن للناس تكريسه للعمل أو الترفيه.

إن التكامل الناجح بين الذكاء البشري و الذكاء الميكانيكي، بطريقة يتعايشان فيها في ظل علاقة تعلم ذات اتجاهين، وسوف أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى.  وفي الوقت الراهن، يسير التعليم التكنولوجي في اتجاه وهو أن يتعلم الأشخاص استخدام الآلات. وعلى نحو متزايد، سيتغير هذا الأمر بالقدر الذي تعلم فيه الآلات البشر والبشر الآلات.

ليس من الضرورة أن تعلمنا الروبوتات عملنا وإنما ستساعدنا بدلا من ذلك على أداءه على نحو أفضل وهو ما يسمح بالتركيز على الأشياء التي طورناها لنكون مثاليين. إن الذكاء الاصطناعي أمر استثنائي متى تعلق الأمر بأداء المهام الرهيبة للبشر، كأداء المهام المتكررة والرتيبة والتركيز لفترات طويلة من الزمن والبحث بسرعة عن قواعد بيانات واسعة من المعلومات. وينبغي أن تحظى هذه العملية لجعل المهام آلية مرحب بها.

ويمكن فهم هذه النتائج على أن لها دلالات خلال السنوات القادمة وسنرى بأن الشركات تستغل هذه التكنولوجيا المبتكرة للتغلب على التحديات الصغيرة والكبيرة والتي من شأنها أن تسمح لها بالعمل بطريقة أكثر مرونة ودهاء.

ولا يساورني أدنى شك في أن المنطقة على أعتاب فرصة هائلة بمناسبة الثورة الرقمية وأعتقد أن لديها القدرة على اغتنام هذه الفرصة ومواصلة طريقها نحو مستقبل مثمر ومتكامل للغاية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Anal