مقالات

بيع بعنوان الشراكة؟!

الحكومة عادت إلى عادتها القديمة.. فقالت، باحتشام، إنها ستبيع بعض المؤسسات العمومية للخواص، وقدمت ذلك، باحتشام، على أنه شراكة مع الخواص، قالت عنه إنه فتح رأس مال المؤسسات العمومية للمال الخاص! ولاشك أن الحكومة قدمت ذلك أيضا في إطار تطبيق برنامج رئيس الجمهورية!
وقبل سنوات، كانت البحبوحة المالية والحكومة تصرف ببذخ وبلا حساب، فقامت بضخ أموال مهولة في هذه المؤسسات المفلسة قصد عصرنتها وتحديثها وجعلها ناجحة، وقدمت ذلك أيضا في إطار برنامج رئيس الجمهورية، وأعاب الاقتصاديون على الحكومة الاستثمار في مؤسسات عمومية مفلسة، وقالت الحكومة، وقتها، إن القطاع العام يوجد أيضا في الدول الغربية، وهو عماد الاقتصاد في هذه الدول! واليوم عندما أفلست الحكومة، ها هي تبيع هذه المؤسسات في إطار برنامج رئيس الجمهورية أيضا! فأيهما برنامج الرئيس، بيع المؤسسات أم ضخ المال العام فيها؟!
الحكومة الجزائرية تتصرف مع الاقتصاد والمؤسسات العمومية بمنطق العجائز و”الصرّة” المالية، فعندما تفلس تبيع ما ادخرته بأبخس الأثمان.. فبيع المؤسسات والحكومة في حالة إفلاس ليس كبيع المؤسسات والحكومة تعيش البحبوحة! فهل أرادت الحكومة هذا الوضع، أي بيع المؤسسات، وهي في حالة إفلاس كي يشتريها الأحباب والأصحاب وهي مفلسة بأبخس الأثمان؟ كما فعلوا بالحجار الذي باعوه للهنود “ببلاش”، ثم اشتروه منهم بالملايير؟! وكان البائع واحدا والشاري عينه، ولا يوجد من يسأل هؤلاء عن هذا التصرف المهدر للمال العام! بل إن الحكومة قامت كذلك بسن قانون رفع التجريم عن التصرف بالمال العام! لو كانت عندنا حكومات “مڤدودة” وزراؤها لهم قيمة معرفية، لقمنا ببيع وزير أو اثنين لفك الضائقة المالية، ولا نبيع مؤسسات الشعب بأبخس الأثمان! فالفرق الرياضية الأوروبية عندما تصاب بالضائقة المالية تبيع لاعبيها المحترفين في صفقات تحل الضائقة المالية!
الحكومة الجزائرية أنجزت هذه المناكر في حق الاقتصاد الوطني وفي حق مال الشعب، لأنها لا تتعرض لأي مساءلة من أي جهة كانت، والإصلاح الحقيقي الذي ينبغي أن تتعرض له الدولة هو إنهاء هذه الحالة الشاذة في تسيير الشأن العام؟!
والسؤال المحير، لماذا يشتري القطاع الخاص أسهما في شركات القطاع العام؟! هل القطاع الخاص بصحة جيدة ماليا والقطاع العام مفلس؟! أم أن الأموال ستعطى لهؤلاء الخواص من بنوك الدولة بعد طبعها بالسياسة النقدية للحكومة.. لسنا ندري؟!

bouakba2009@yahoo.fr

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق