مقالات

شبهة!

الجزائري العادي نفسه يريد معرفة محتوى الاتفاق التعاوني بين القطاع الخاص والقطاع العمومي! كما أعلنت عن ذلك الحكومة في حكاية اجتماع الثلاثية! أم هذه بدعة جديدة من بدع الحكومة في موضوع تسيير الاقتصاد الوطني… مثل بدعة العلاقة بين الحكومة وبقايا نقابة العمال والحكومة ورجال المال، ولا أقول الأعمال، الذين خلقتهم الحكومة بالمال العمومي! ثم تتفاوض معهم على تسيير البلاد.
يتفاهم القطاع الخاص مع القطاع العام على ماذا؟! قد يكون هذا التفاهم هو تطبيق حكاية تقاسم المنافع.. على حساب الشعب والخزينة العامة؟!
كل الناس يتعجبون من أن بقايا قيادة العمال راضية عن الحكومات المتعاقبة، رغم أن هذه الحكومات أنجزت مناكر اقتصادية ما كانت لتحدث لو أن قيادة العمال أخلصت في حماية مصالح العمال!
والحكومة هي الأخرى أو الحكومات كانت راضية دائما على قيادة العمال التي استمرت ثلث قرن تقود العمال لصالح الحكومات وليس لصالح العمال!
الطريف في الموضوع أن الوزير الأول أمر إدارة سوناكوم بالاتفاق مع عمال هذه المؤسسة! ومعنى هذا الكلام أن الأمور الإدارية في المؤسسات الاقتصادية العمومية والأمور النقابية أصبحت تدار أيضا من طرف الحكومة، ولا مجال فيها لخلافات بين العمال والإدارة على تسيير المؤسسات، أو الإخلال بمصالح العمال؟!
هذه الصيغة التي تريد الحكومة الآن تنفيذها، هي الصيغة التي كانت موجودة أيام التسيير الاشتراكي للمؤسسات.. مع فارق أن قيادة العمال في عهد بن نيقوص أو مولود مزيان أو معزوري، رحمهم الله، لم يكونوا رجال مال وأعمال كما هو حال نقابة اليوم… أي قيادة النقابة.. كما أن الحكومة آنذاك كانت تتكون من وزراء خدامين، وليس وزراء رجال مال وأعمال.. لم تكن الحكومة تأتمر بـ«الباترونا”، كما هو الحال اليوم؟!
كل الناس اعتبروا حكاية الدعوة إلى التنسيق بين القطاع العام والقطاع الخاص، هي في النهاية خطوة جريئة لوضع القطاع العام تحت سلطة وإرادة القطاع الخاص! وقد بانت هذه الإرادة من خلال الحديث عن منع إعطاء رخص إنشاء مصانع لتركيب السيارات والإبقاء على أصحاب الرخص الخمس فقط… لأن هؤلاء المحظوظين لهم علاقة بأبناء وأقارب مسؤولين في الدولة ويجب حمايتهم من المنافسة؟!
هؤلاء لا يركّبون السيارات في الجزائر، بل يستوردونها شبه مركّبة! أي عوض استيراد السيارات مركبة تستورد قطع غيار، وهو تحايل على السوق وتحايل على المواطن وتحايل من الدولة على الدولة نفسها، لفائدة رجال مال في السلطة بطريقة أو بأخرى…!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق