الثقافة والفن

هذه حقيقة ملف الأخبار اللبنانية “الجميلة والوحش”

هذه هي الجميلة وهذا هو الوحش!

أثارت الصفحة الأولى من جريدة “الأخبار اللبنانية” الكثير من الجدل، وهذا نص الملفا لذي نشر تحت عنوان “الجميلة والوحش”. 

رسم كارلوس لاتوف
العدد ٣٣٦٠

تلك الصبية الشقراء التي باتت اليوم بطلة وأيقونة، لو خُيّرت، لفضّلت على الأرجح أن تبقى الفتاة العادية التي ينبغي أن تكونها في السادسة عشرة، «مراهقة بريئة منشغلة بالأمور التي تنشغل بها البنات في جيلها»، كما كتبت عن عهد التميمي، بعد اعتقالها، إحدى صديقات العائلة. الآن فات الأوان، لن تعود عهد تلك الطفلة الخجول، الرقيقة، التي على الكبار مداراتها، ومراعاة مشاعرها.

العدد ٣٣٦٠

(أ ف ب)

|«أسامينا شو تعبوا أهالينا… تلاقوها
وشو افتكروا فينا
الأسامي كلام… شو خصّ الكلام
عينينا هنِ أسامينا».
(جوزيف حرب)

لم يكن البحث عن اسمٍ للابنة الوحيدة في عائلة باسم التميمي مضنياً على الوالدين. ففي وقت تقصف فيه طائرات العدو الإسرائيلي قرى ومدن الضفة الغربية المحتلة، ويستشهد أقرباء لها فينضمون إلى شهداء الانتفاضة، ثم يُبعد والدها عن قريته ويؤسر كآلاف من أبناء شعبه، تبصر رضيعة، مورّدة الخدين، النور في قرية النبي صالح.

العدد ٣٣٦٠

(أ ب)

لا شكّ في أنه، منذ بدايات وعيه، كان مسكوناً بأمل الوصول إلى هذا اليوم. لم يكن للشاب، صاحب الأحلام الكبيرة، دراية بأن القدر سيعجّل في منحه كل هذه الأمنيات، دفعة واحدة، وبتلك السرعة الخاطفة، في سنة 2017، وهو الذي لم يجتز بعد الـ32 من عمره.

العدد ٣٣٦٠

● بحثت دوماً عن أيقونات المقاومة في التاريخ
● لو لم تحتلنا إسرائيل لأصبحت عهد لاعبة كرة قدم

(أ ف ب)

قبل أسبوعين اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي، عهد التميمي (16 عاماً). ليست الأولى بين المعتقلين الأطفال، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة. وربما ما نالته من تعاطف مع قضيتها لم ينله أحد من أطفال سبقوها إلى غياهب السجون. علماً أنه مورست بحق هؤلاء أشد أنواع التعذيب وأقساها. لكن صورة عهد قد وصلت أسرع، وصيتها قد سبقها إلى شاشات العالمين العربي والغربي، والسبب أن مشاهدها الموثّقة في مقارعة جنود الاحتلال ومصارعتهم بيديها النحيلتين قد ترسخت في أذهان الناس. ماذا يقول والد عهد، باسم التميمي، عن ابنته الطفلة بين تجربتها النضالية وحياتها الشخصية

■ لمّا ولدت ابنتكم عهد، هل كنتم تتوقعون أن مستقبلها سيكون على ما هو عليه اليوم؟
لا أعتقدُ أنّ أحداً يمكنه توقّع ما ستؤول إليه الأحوال مستقبلاً، ولا رسم سيناريو دقيق لذلك، لكنني أذكرُ أن رجلاً كبيراً في السن رأى عهد وحينها قال لي إنها «ستكون ذات شأنٍ عظيم مستقبلاً». عموماً هي ابنة محيط مليء بمظاهر الاشتباك المستمر مع الاحتلال الإسرائيلي، وقد نشأت في ظل هذه الظروف، وشكّل اسمها مسؤولية كبيرة على عاتقها، لكنّها كانت على قدر هذه المسؤولية، فحملت اسمها قلباً وقالباً.

العدد ٣٣٦٠

بين ليلةٍ وضحاها، أصبحت عهد التميمي أيقونة. والأيقونة هي عندما تُحوّل صورة أو مجموعة دلالات إنساناً إلى مفهوم، فلا يعود يمثّل نفسه بل يصبح وسيطاً لمعنىً يتجاوز إنسانيته ومحدوديتها
الأيقونة هي تكثيفٌ للمعنى. إن وقوف عهد أمام الجندي الإسرائيلي، وصراخها في وجهه، ثم صفعه، أشياء تمثل تعريفاً مشهدياً للمقاومة. حين تكون صغيراً هزيل البنية وأعزل مقابل جندي بضعف حجمك، يرتدي كامل بزته ويحمل سلاحه، من دون أن تعبأ بإمكانية قتلك في تلك اللحظة، فأنت تشكل لحظة أيقونية، إذا نجحت الكاميرا في تجميدها تستطيع أن تحفظها كمرجعية لتعريف المقاومة في ما بعد. هي لحظة تشبه صوراً أيقونية حفظها العالم تاريخياً مثل صورة الفتاة التي تحمل وردة مقابل جنود أميركيين في احتجاجات ضد الحرب على فييتام، أو مثل صورة الرجل الذي يقف بمفرده أمام مجموعة من الدبابات في ساحة تيانانمن الصينية.

العدد ٣٣٦٠

(أ ف ب)

من غير المسموح الحديث عن عهد التميمي أو تقبّلها في معظم الإعلام الأميركي والفرنسي، إلا لسببين، أولهما شعرها الأشقر، وثانيهما، وهو السبب الأقلّ أهميةً بالنسبة لهؤلاء، كونها مجرّد «ناشطة سلميّة» للدفاع عن حقوق الإنسان، ناشطة وليست مقاوِمة. جرعة قليلة من «العنف» مسموحٌ بها إذاً ليكون الحديث عن ابنة قرية النبي صالح المحتلة في الضفة الغربية مقبولاً، لكن عندما يصل الأمر إلى صفع جندي إسرائيلي، يرتفع منسوب «الموضوعية» الغربية، تلك التي تحرّم على الفلسطينيين حتى البروباغندا أو الدعاية لصالح القضية الفلسطينية، وتضع كل فعلٍ مقاوم في المجهر الإسرائيلي، لتُخبر كيف يرى هؤلاء الحدث.

العدد ٣٣٦٠

رغم أن عهد التميمي شغلت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي على امتداد العالم، في وقت تحولت فيه إلى «أيقونة» تحاكي نموذج الأمل والألم للفلسطيني المكافح بالجسد والصوت، جاءت تغطية الإعلام الرسمي لقصتها باهتة وتقليدية، رغم أن عهد وأهلها يمثلون «مقاومة سلمية» كما تنادي بها السلطة في رام الله

رام الله ــ الأخبار
بينما كانت كبرى الصحف العالمية ووسائل الإعلام تركز على اعتقال الشابة الفلسطينية عهد التميمي، وتشرح تفاصيل نشأتها وطبيعة نضالها وتحديها جنود العدو، وأيضاً تسعى إلى أن تلتقي والدها وتتيح له منبراً كي يتحدث، خاصة بعد اعتقال زوجته وإحدى قريباته، كان الإعلام الرسمي للسلطة الفلسطينية يكتفي بالتغطية التقليدية التي تقوم على نشر أخبار الأحداث ووصفها، من دون أي تغطية خاصة أو موجة مفتوحة، مع أن النموذج الذي يقدمه آل التميمي من ناحية أو أخرى يطابق مفهوم المقاومة الشعبية والسلمية، على اختلاف المنطلق الذي تنادي منه السلطة، خاصة أنها صاحبة تجربة في «الرد» على استشهاد زياد أبو عين في إطار مشابه.

العدد ٣٣٦٠

ليلى خالد

أطلقت ضحكة طويلة عندما سألها القيادي وديع حداد عما إذا كانت مستعدة لخطف الطائرة. لم تتخيل أن ما تلقته من تدريبات عسكرية قد يؤهلها لفعل ذلك. ليلى ومعها الرفيق سليم العيساوي، يخطفان في عام 1969 طائرة «TWA» الأميركية رقم 840. بعد عام تكرر خالد التجربة مع رفيقها باتريك أرغويو، ليخطفا هذه المرة طائرة «إلعال» الإسرائيلية، الرحلة رقم 219 من أمستردام (هولندا)، غير أن أرغويو استشهد، فيما أوقفت السلطات البريطانية خالد، ليُطلَق سراحها بعدما خُطفت طائرة أخرى، من أجل الضغط على البريطانيين لإطلاق سراحها.

سهيلة أندراوس

بعد مذبحة تل الزعتر تفكّر في أن تصبح راهبة في أحد الأديرة، لكنها تعود عن فكرتها فتنضم إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين». تنتقل لاحقاً إلى بغداد لمتابعة الدراسة والتدريبات العسكرية الخاصة، قبل أن يختار القيادي الشهيد وديع حداد، في تاريخ 14/10/1977 «ثريا الأنصاري» (اسمها الحركي)، لتشارك ضمن فريق في تنفيذ عملية خطف طائرة ألمانية. رفاق أندراوس، نادية دعيبس، ونبيل حربي، وزهير عكاشه، استشهدوا أثناء اقتحام الإسرائيليين للطائرة بعدما هبطت في مطار عنتيبي في الصومال. أمّا هي، فأصيبت بعشر رصاصات، لتتنقل بعد ذلك أسيرة بين السجون الصومالية والألمانية والنرويجية حتى أُفرج عنها في عام 1999.

العدد ٣٣٦٠

تصميم: سنان عيسى | للاطلاع على الانفوغراف كاملاً انقر هنا

القوانين والأوامر العسكرية التي تستند عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي في تشريع اعتقالها للأطفال

■ قانون الطوارئ لعام 1945: تستند إسرائيل في اعتقالها للمواطنين الفلسطينيين، خاصة من المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية على قانون الطوارئ لعام 1945، رغم أن هذا القانون ألغي بمجرد صدور الدستور الفلسطيني؛ ولا يحق لإسرائيل استخدامه عند اعتقالها لمواطنين من الضفة الغربية وقطاع غزة.

العدد ٣٣٦٠

منذ أن تسلّم محمد بن سلمان أول منصب سياسي له كوزير للدفاع، كانت أنظار المحللين الغربيين متجهة إليه على أنه الأمير الشاب الذي لا يتمتع بخبرة سياسية. بعدها، بدأت الصحف تركّز على «خطره» في مقاربته للسياسة الخارجية عموماً، وتهوّره في اليمن وسذاجته في إطار الأزمة مع قطر خصوصاً، لتأتي بعد ذلك كله قضية اعتقال الأمراء والأثرياء السعوديين في فندق الـ«ريتز ــ كارلتون» وتؤكد بعض الأحكام التي أُطلقت على تصرّفاته

في مواجهة ثنائية القول والفعل، يروّج عدد كبير من المراقبين والمطّلعين والمشمولين بقرارات محمد بن سلمان، أن هذا الأخير تمكّن خلال فترة استثنائية من تحقيق ما لم يحققه أي من أسلافه، أو حتى ما لم يفكّر أي منهم في القيام به. واكبت الصحف، الغربية منها والعربية، «إنجازاته» ورافقها البعض بالتغنّي بـ«إصلاحاته». تنطّح كاتب من هنا ليشيد بتمكين المرأة من قيادة السيارة، وزَها آخر هناك بإعلان السماح بإقامة حفلات لمغنّين وموسيقيين أجانب وعرب في مدن سعودية…

العدد ٣٣٦٠

اللافت في حملة الدعاية التي بدأها بعض أبرز مؤسسات اللوبي الصهيوني البحثية والإعلامية في الغرب لمصلحة الأمير محمد بن سلمان، تزامنها مع قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل سفارة بلاده إليها. وقد اختار روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ــ أبرز مراكز اللوبي الإسرائيلي (الايباك) في الولايات المتحدة ــ ومجلة «لو بوان» الفرنسية ــ وهي الوسيلة الإعلامية الوحيدة في فرنسا التي انفردت بتأييد قرار ترامب بالنسبة إلى القدس والتي يكتب فيها المبشر الصهيوني برنار هنري ليفي مقالاً أسبوعياً ــ هذا التوقيت لتعريف الرأي العام، حسب تعبير ساتلوف بأمير «وعد بإحداث تغيير سريع وثوري في بلد لا يتحرك فيها، تاريخياً، شيء بصورة سريعة وتعتبر فيها كلمة ثوري بذيئة.

العدد ٣٣٦٠

(أ ف ب)

لم يكتف العالم بظاهرة وحيدة اسمها MBS ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. تحوّل هذا الأخير عدوى تتنقّل من أمير إلى آخر داخل الممالك العربية

لن ينسى السعوديون عام 2017. فبين «عام وضحاه» خلعت الرياض الرداء التقليدي للتوريث السياسي، وانقلب «جيل الشباب» على ذويهم وأقاربهم، أولئك الذين كانت «شيبتهم» وحدها كفيلة ببث الرعب في نفس من ظنّ أنه قادر على خرق نظام الطابور الطويل إلى الحكم.

العدد ٣٣٦٠

«أنا بصراحة، ما أدري لوين راح يوصلنا هذا الدب الداشر؟»… سؤال طرحه «اليوتيوبر» غانم الدوسري عبر برنامجه «فضفضة»، الذي خصص مجمل حلقاته، أخيراً، لكشف فضائح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وفساده. بحسب الدوسري، اشترى ابن سلمان بأموال الشعب «المُسعود المفلس الحزين» رؤية وخططاً ومشاريع «عمياء» للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، بدأت بوضعه على أول سلم الحكم في السعودية.

العدد ٣٣٦٠

حتى اليوم، لا يبدو أن ملابسات قضية اختطاف رئيس الحكومة سعد الحريري، وظروف إقامته «الغامضة» في الرياض، قابلة كلها للتفكيك. الجميع يعلم أن استقالة الحريري المفاجِئة جاءت غداة لقائه «الودّي» بمستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، وأن بيان الاستقالة «الملغوم» الذي تلاه من الرياض، تبعه سلوك وأدبيات مغايرة لتلك التي اعتاد المواطن اللبناني أن يراها وأن يسمعها من الحريري طوال الأشهر الـ11 المنقضية في عمر حكومته.

العدد ٣٣٦٠
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق