مقالات

الدرس القبائلي؟!

سعد بوعقبة

سألني مواطن في الهاتف سؤالا محرجا: ما علاقة “الحرڤة” الشبانية إلى أوروبا بالشرعية والسياسة؟ والحال أن هؤلاء الحراڤة ليسوا لاجئين سياسيين ولا تهمهم السياسة والسياسيين ولا حتى صراع الروس والأمريكيين! هم يبحثون عن فرصة عمل وعن الحياة الرغدة، ولا علاقة لهم بالشرعية والسياسة والأحزاب والحكومة والانتخابات المزورة وغير المزورة.. فاكتب ما يلامس الواقع يا سعد ولا تضلل الناس!
احترت ماذا أقول لهذا “الهاتف”.. هل فعلا لا علاقة للحراڤة بالسياسة، كما تحاول الحكومة وأحزاب الركب السياسي في الحكومة تبيان ذلك؟! ولم أجد ما أجيب به هذا السائل المحترم غير الآتي:

1- تأمل يا صاحبي واسأل نفسك لماذا لا توجد قوافل حرڤة من منطقة القبائل؟! أو هي موجودة ولكن بأعداد أقل؟! هل السبب يعود إلى أن شباب منطقة القبائل متاحة أمامه الحرڤة المنظمة لكن بالوثائق، أم أن الأمر له علاقة بشيء آخر تمتاز به منطقة القبائل؟!
هل الأمر الذي يخص الحرڤة عبر البحر في منطقة القبائل قليل بالمقارنة مع بقية مناطق الوطن له علاقة بارتباط شباب هذه المنطقة بأرضه أكثر من المناطق الأخرى؟! أم له علاقة بنوعية التربية الاجتماعية والأسرية التي يتلقاها الشباب القبائلي في هذه المنطقة، أم له علاقة بشيء آخر أكثر أهمية من هذه الأمور التي ذكرتها كلها؟!

نعم.. الحرڤة في منطقة القبائل قليلة بالقياس إلى المناطق الأخرى من الوطن، لأن منسوب الحرية في هذه المنطقة أعلى من مناطق الوطن الأخرى، والسبب لأن الأحزاب السياسية المعارضة والموالية للسلطة على السواء فيها نسبة التزوير للانتخابات قليلة أو شبه منعدمة… والسكان هم الذين يعينون “الميارة” ولا وجود للتزوير بالشكل الفاضح.. لا تزوير الأحزاب ولا تزوير النواب ولا تزوير الانتخابات! وبتعبير آخر، فإن منسوب الحرية والمواطنة هو الذي أعطى المنطقة خاصية قلة الحرڤة للشباب منها.

تصوروا لو أن عدم تزوير الانتخابات لـ«الميارة” والنواب في منطقة القبائل امتد أيضا إلى عدم تزوير تعيين رؤساء الدوائر والولاة، وعممت هذه الأمور على المستوى الوطني.. هل كنا نشاهد الحرڤة؟! لا أعتقد ذلك، ومن هنا فإن السياسة والشرعية هي الحل لمشاكل البلاد الأساسية، وفي مقدمتها المسائل المتعلقة بفقدان الأمل لدى الشباب والحرڤة كتعبير عن هذا الفقدان للأمل.
أليست هذه القضية جديرة فعلا بالدراسة واستخلاص العبرة؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق