مقالات

ذكاء الصواريخ وغباوة حكام؟!

سعد بوعقبة

مرة أخرى يعرض العرب بالجامعة العربية على أمريكا أن تجرب صواريخها الحديثة في دولة عربية والعرب يدفعون ثمن هذه التجارب.
قبل 25 سنة، اجتمع العرب في الجامعة العربية ودعوا أمريكا إلى تجريب أحدث أسلحتها من صواريخ وقنابل ذكية منضبة باليورانيوم المشع، على الأجسام العربية الحية في دولة العراق، والعرب يدفعون ثمن هذه التجارب! وكان القرار عربيا في الجامعة العربية قبل أن يكون في البيت الأبيض!
الجامعة العربية تدعو الدول الأجنبية إلى تجريب أسلحتها في دولة عربية عضو في هذه الجامعة، وحدث ذلك بكل أسف في العراق!
واليوم يحدث الأمر نفسه مع سوريا، حيث هرول أمراء الخليج الواحد تلو الآخر إلى ترامب لحمله على ضرب سوريا وتجريب أسلحته الجديدة في الجسم العربي، والعرب سيدفعون ثمن هذه التجارب الأمريكية في الجسم الحي العربي في سوريا؟! ولم يبق سوى اجتماع الجامعة العربية كالعادة في الرياض لمباركة هذا العمل الجليل الذي تقوم به أمريكا في سوريا؟! وفي نفس الوقت تحديد الجامعة العربية للحصة المالية لكل أمير التي ينبغي دفعها لترامب جراء تجريب أسلحته في العرب؟!
أمريكا ستجرب في سوريا صواريخ ذكية لحماية أمراء عرب أغبياء من رعونة أسد، هو فعلا أسد على شعبه، ونصرة معارضة حرة حتى في تحويل بلدها سوريا إلى أطلال خدمة لعيون أمراء الخليج والحكام العرب.. ولسعادة إسرائيل!
والسؤال الذي يطرح هو: إذا كان أمراء الخليج يتلذذون بتحطيم سوريا، سواء على يد السوريين العملاء والحكام السوريين الجهلاء، أو على يد الروس وأمريكا والأتراك والإيرانيين، لأن الأمراء العرب هذا دينهم منذ عهد الجاهلية وأمراء الولاء للفرس والروم، إذا كان هذا منطقيا مع أمراء الخليج، فكيف وصل الحال بالسوريين، حكاما ومعارضة، لأن يفعلوا ببلدهم ما فعلوا؟! وما سيفعلون؟! هل “الهوشة” على الحكم يمكن أن توصل السوريين إلى حالة إلغاء سوريا كاملة من الخريطة؟!
ماذا تستفيد ميليشيات المعارضة إذا حطم ترامب وأمراء الخليج والحكام العرب ما تبقى من سوريا الرسمية وغير الرسمية؟! وماذا سيربح النظام من بقاء رجاله في الحكم إذا ذهبت سوريا بكاملها وتحولت إلى أطلال؟
الواضح أن القوى الدولية الخماسية الفاعلة في سوريا (أمريكا وروسيا وتركيا وإيران ودول الخليج) قد اتفقوا على شيء واحد وهو إرجاع سوريا إلى العصر الحجري! فهل يتفق الفرقاء في سوريا (سلطة ومعارضة) على العيش إخوة في العصر البابلي والسومري الذي ينتظر بلدهم، بعد أن عجزوا عن العيش معا في سوريا الديكتاتورية والإرهاب والعمالة للخارج من كل الأطراف؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق