أحلام مستغانمي… وردة الجزائرية كانت تودعنا من أغنية لأخرى

1
150

كتبت الروائية أحلام مستغانمي عن ذكرى رحيل الفنانة وردة الجزائرية؛ وقالت بأنها كانت تودعنا من حين إلى آخر بأغنية. ونشرت نصا عنها على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك.

  • كتب: زبير فاضل

وجاء في نص المنشور الذي ارفقته بصورة الراحلة وردة وهي تلتحف الراية الجزائرية؛ بأنه في كل ما غنت وردة كانت تلوح لنا بالرحيل. وهذا نصر منشورها كاملا.

في ذكرى رحيل وردة الجزائرية :
“مابقيتش أخاف في الدنيا دي غير م الوداع ”

في كل ما غنته وردة كانت تلوّح لنا بالرحيل . تودّعنا بين أغنية وأخرى. ثمّ تفاجئنا قبل أن يسدل الستار بقليل، تعود إلى خشبة الحياة، لتقدّم لنا وصلة غنائيّة إضافيّة.. إلى حين.

تأتينا كعادتها في كلّ زينتها، تضحك.. تصدح، فنصدّق كذبة عافيتها، لأنّ قلبنا يُكذّب فكرة إمكانية موت الأشياء الجميلة، التي رافقت مراحل حياتنا. ذلك أنّ في موتها بعض موتنا.

لكلّ منا «وردته»، وأغانٍ علقت بتلابيب ذاكرته. فوردة من جيل القامات التي شكّلت وجدان الأمّة العربيّة، وأسهمت في لحمتها، في ذلك الزمن الذي كان الزعماء فيه يجعلون من المبدعين والمغنين حامليّ ألوية، تمشي خلفهم أمّة بأكملها.

تلك الصبيّة التي اختارت «الجزائريّة» لقباً لها، ما كانت تدري أنها باختيارها الفن، عقدت قرانها على وطن. وأنّ قدرها أن تحمل اسمها بمسؤوليّة.

تلك العاشقة الأزليّة التي جعلتنا نحبّ الحبّ، بقدر ما نخاف الوداع، ونحب «العيون السود في بلدنا» بقدر كرهنا للغربة، ونشعل العمر كله «في يوم وليلة» بخوراً احتفاءً بالحبيب، رحلت قبل بلوغ سن الرشد العاطفيّ.

فقد عاشت صبيّة تلهو على السلالم الموسيقيّة للحبّ، وصالاً وهجراً، فرحاً ودمعاً.

صاحبة «إسأل دموع عينيَّ واسأل مخدّتي» وضعت رأسها ذات عصرعلى المخدّة، أخذت قيلولة من الحياة، وتركت العشاق يواصلون خوض معارك الحبّ الخاسرة، وتركتنا في الجزائر نحاول أن نكون عند حسن ظن التاريخ.. و«نبقى واقفين».. كما أرادتنا في آخر أغنية تركتها لنا كوصية.

1 comment

أترك تعليق