“الصحفي” و”الإعلامي” وبائعة الخمار الأسودِ!

0
304

يتجادل العقلاءُ حول الأفكار؛ أما الجهلة فيتجادلون حول البديهيات..
القصّة بدأت في القاهرة، في العقدين الماضيين أو لنقل مع مطلع القرن الجديد، فتحت وسائل الإعلام المصرية ومنها الفضائيات خصوصا؛ أبوابها وكاميراتها ومنابرها لوجوه معروفة ومؤثّرة من مختلف المجالات الفنية والرياضية، ليس بصفتها مادة مُستضَافةً وإنما تحت وصف “المُضيفة”، من خلال تقديمها لبرامج وتنشيطها لبلاطوهات تلفزية، فتحول نجوم سينما ونجوم غناء وحتى لاعبو كرة، إلى مقدمي برامج على مختلف القنوات؛ بل وتنافست تلك القنوات على استقطاب أكثر تلك الأسماء استيعابا لفكرة “التحوّل المهني”.. الأمر الذي دفع بالطبقة النقدية في مصر إلى التساؤل، هل يمكن أن يُصبح سمير صبري وحسين فهمي ومحمد فؤاد وحتى سعد الصغيّر وفيفي عبده “صحفيون” بمجرد تقديمهم لمادة إعلامية ؟ وهل سقطت صفة اللاعب الدولي أو نجم الملاعب عن أمثال أحمد شوبير ومدحت شلبي من اللاعبين القدامى وحلّت محلها صفة “الصحفي”!؟..

جدل مبرّر وقفت على طرفه نقابة الصحفيين في القاهرة، واعترضت بشدة على هذا التحوّل الوصفي لمهنة حسنين هيكل وإبراهيم نافع ويوسف السباعي. ورفضت النقابة أن تمنح بطاقة العضوية لأسماء ليست لهذا سيرة صحفية صرفة.

ولأنّ القوة الناعمة في مصر لها منطقها المعطّر بالياسمين، ظهرت الكلمة السحرية “إعلامي” وهي الكلمة التي لا يُعرف لها ترجمة في لغات أخرى ولا تحتاج إلى بطاقة عضوية نقابية؛ لكي تتحرّك داخل الاستوديوهات وأمام كاميرات التلفزيون، ولا حتى لتظهر على شريط تقديم مقدم البرنامج. وبذلك وجد المصريون للشاذ قاعدةً عندهم وتصالحوا معها، مع احترام الحدّ الفاصل بين الصحفي والإعلامي.
في الجزائر؛ وإلى غاية اليوم، كثير من المنتسبين لمهنة الصحافة لايقدّرون سموّ صفتهم المهنيّة المحصّلة أكاديميا أو ميدانيا؛ بل ويفضّلون عليها صفة “الإعلامي”، ربما “تُبربرهم” موسيقاها وتحسّسهم بقيمة مضاعفة، وعندما يُنافسهم يوتوبرز أو مغني راب أو حتّى دلاّلة خمارات على حملها، يشيطون غضبا ويندبون مهنتهم المدنّسة.. يا ناس ماتتخاصموش، ياسيدي راكم قع إعلاميين، وخلّيو الصحافة ترتاح..
صحيح تذكّرت، واش رأي النقابة في قضية بائعة الخمار الأسودِ؟!.

رشدي رضوان

أترك تعليق