ظهور يؤكد الفراغ

0
244

ظهر تبون بعد أكثر من شهرين من الغياب، وظهوره كان لإثبات أنه يتمتع من الحد الأدنى من القوة التي يشترطها النظام الجزائري في شاغل منصب الرئيس، القدرة على التنفس والكلام.

  • كتب: نجيب بلحيمر

خلال أقل من خمس دقائق إستغرقتها كلمته إستطاع تبون أن يثبت حالة الفراغ و الضياع التي وصلت إليها مؤسسات الدولة التي يبدو أنها لم تعد تضم من يملك القدرة على كتابة كلمة مختصرة و مركزة مهمتها الأولى تقديم إجابات للجزائريبن حول أسئِلة تتداول و تفتج الباب للروايات الأكثر جنونا.
لا تركيز ، و لا منهجية ، جمل مبعثرة تتجه إلى التأكيد على أن كل شيء على ما يرام ، و أن صاحب القرار معروف و هو يتابع على مدار اليوم ، أو حتى على مدار الساعة ما يجري في الوطن ، و الرسالة هنا واضحة ، كل ما سيعلن من قرارات خلال الأيام المقبلة لا يمكن التشكيك في نسبته إلى تبون ، سينطبق هذا على التصديق على الدستور و توقيع قانون المالية و ربما قرارات أخرى لا نعرفها .
هو يقول إنه سيتعافى بعد فترة حددها بين أسبوع أوثلاثة أسابيع ، و بتجربة الجزائريين مع الخطاب الرسمي يمكن القول أن الرجل لن يكون بمقدوره العودة إلى نشاط ما قبل المرض قبل شهر على الأقل و ربما أشهر، و في الأثناء سيصدر قانون جديد للإنتخاب لأن أولوية الإنتخابات ستكون ملحة لاحقا ( ليس بالضرورة الإنتخابات التشريعية و المحلية حصرا ) .
خلال كلمة قصيرة أراد تبون أن يظهر في موقع المتابع و صاحب القرار ، لكن الذين سجلوا الكلمة كانوا في عجلة من أمرهم و لم يسعفهم الوقت لتصحيح خطأ ورد في كلام تبون عندما ذكر قانون المالية لسنة 2020 بدل سنة 2021 ، فالتفاصيل في هذه الأوقات العصيبة لا تهم حتى و لو سكن فيها ألف شيطان.

السلطة بحاجة إلى الوقت لإنضاج خياراتها ، و لم تجد إلا العودة إلى أساليب تسيير عجز بوتفليقة الطويل لتوفير هذا الوقت الثمين ، كل هذا يتم على حساب صورة الجزائر التي زادها هذا الظهور قتامة.. رئيس يتحدث بصوت متهدج عن الجزائر القوية و حاله تجسيد لكل معاني الضعف .
كانت فرصة أخرى مهدرة للعمل يحكمة الصمت .
✍ الصحفي / نجيب بلحيمر .

أترك تعليق