مقالات

بلا مداهنة؟!

هل تركب على بعضها البعض هذه الأمور؟ نتضامن مع فلسطين شعبيا في قاعة وليس بمظاهرات في الشارع، كما يحدث في عديد العواصم الإسلامية؟! وننقل الأطفال إلى القاعات بالحافلات لملئها! ونخطب على الأطفال الذين نقلناهم بالحافلات عن تحرير فلسطين والتضامن مع القدس؟! هل الجزائر أصبحت مثل رجال فلسطين يريدون تحرير فلسطين بالأطفال حتى في المظاهرات والتجمعات!
لقد شاهدت بأم عيني بلديات القصبة والجزائر الوسطى وغيرها من البلديات تملأ الحافلات بالأطفال لنقلهم إلى القاعة البيضوية بمركب 5 جويلية لنصرة فلسطين!
شيء واحد إيجابي في هذه “المهزلة”، هو أن أطفال الجزائر يتضامنون مع أطفال فلسطين، في حين يخذل رجال الجزائر السياسيون فلسطين، كما خذل فلسطين رجال فلسطين! هل يستقيم السعي لتحرير فلسطين من طرف الجزائر والدبلوماسية الجزائرية تنسق مع العربية السعودية في هذا الأمر؟! والعربية السعودية لا تحضر مؤتمر التعاون الإسلامي في إسطنبول، لأن هذا المؤتمر يشوش على سياسة ترامب والسعودية الجديدة في الشرق الأوسط، السعودية تضغط على الجزائر والأردن وتونس مع مصر على أن لا يحضروا هذه القمة! والسعودية هي التي أنشأت هذه المنظمة (منظمة التعاون الإسلامي)، هل إيران وتركيا أخذتا هذه المنظمة من السعودية.. وأصبحتا تتصرفان فيها كما يحلو لهما، حتى وإن وصل هذا التصرف إلى المساس بالقضية الفلسطينية؟! أم أن السعودية هي التي غيّرت موقفها من فلسطين ومن المنظمة وتريد منا ومن غيرنا أن نغير أيضا موقفنا؟!
لقد أصبت بالقنطة وأنا أسمع أن إندونيسيا قالت إن جيشها وضعته تحت تصرف العرب إذا ما قرروا المعركة لتحرير القدس؟! إندونيسيا تفعل هذا والعرب يوجهون جيوشهم لقتال بعضهم في اليمن وفي سوريا وفي ليبيا! ويرسلون الأطفال بالحجارة لتحرير فلسطين؟! حتى المظاهرات المؤيدة للقدس أصبحت توكل للأطفال وليس للرجال والنساء؟!
كل الناس الذين درسوا تاريخ القضية الفلسطينية قالوا إن بريطانيا أعطت اليهود فلسطين بوعد بلفور قبل 100 عام، وأن السعودية باركت هذا الأمر، تماما مثلما تعطي أمريكا القدس لإسرائيل اليوم والسعودية تبارك الأمر، وتطلب من المسلمين وبقايا العرب عدم التشويش على ما تفعله أمريكا بالقدس، ومصر تحت سلطة كامب دافيد هي الأخرى تبارك ما تفعله أمريكا، تماما مثلما باركت مصر الملوك تحت سلطة الإنجليز وعد بلفور المشؤوم؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق