مقالات

حين يكون للموت معنى؟!

سعد بوعقبة

الفلسطينيون الآن يموتون من أجل قضيتهم، ولموتهم معنى هذه المرة… فمنذ نكبة 1948 والفلسطينيون يموتون في أغلب الأحيان بلا معنى… ماتوا في 1948 لأنهم جُعلوا دروعا للجيوش العربية البائسة… وماتوا في 1967 لأنهم وُضعوا في خط الدفاع الأول أمام الجيوش العربية البائسة.. وماتوا في سبتمبر الأسود على أيدي العرب، وماتوا في تل الزعتر وفي بيروت على يد العرب أكثر مما ماتوا على يد الإسرائيليين! حتى صبرا وشاتيلا كان للعرب فيها اليد الطولى…
الآن الفلسطينيون يموتون في تخوم أرضهم المحتلة، وهم يصنعون واقعا جديدا لم ترق إليه الجيوش العربية التي كانت تتاجر بالقضية الفلسطينية… نعم.. إنهم يدفعون اليوم ثمن أخطائهم في 70 سنة من المحنة، كونهم لم يعتمدوا على أنفسهم لتحرير بلدهم واعتمدوا على العرب لحمايتهم وتحرير أرضهم.
كل الناس تعرف أن إسرائيل أخذت القدس سنة 1967 بلا مقاومة تذكر من طرف الجيوش العربية… والمعلومات تقول إن عدد الذين سقطوا في الدفاع عن القدس ضد الإسرائيليين لم يتجاوز عددهم 15 شهيدا… ومعنى هذا الكلام أن القدس سلمتها الجيوش العربية البائسة إلى إسرائيل.. وتحريرها اليوم يتطلب ضريبة عالية، وهو ما يدفعه الفلسطينيون اليوم وحدهم. العرب بالأمس سلموا القدس للاحتلال واليوم يسلمونها لابنة ترامب، بعد أن كرّمت بمليارات الدولارات هدية لها ولوالدها ترامب على ما ستقوم به في فتح سفارة بالقدس!
أردوغان تركيا قال: إن شارون قال له… إنه يحس بلذة وسعادة لا توصف عندما يكون على ظهر دبابته وهي تقتل الفلسطينيين والعرب!
دولة بهذه المواصفات الإنسانية، هل يصح أن تقام معها علاقات مهما كان نوعها! ودولة بهذه الأخلاق، هل تتشرف الأمم المتحدة بخلقها من العدم وحمايتها من أي سوء؟! الأمم المتحدة فعلا أصبحت رهينة في يد 5 الكبار… وأردوغان على حق عندما قال إن العالم أكبر من فيتو الكبار الخمسة؟!
ورحم الله الشاعر الجزائري صالح خرفي الذي خاطب الأمم المتحدة سنة 1958 بهذه الأبيات الخالدة، عندما عرضت قضية الجزائر على الأمم المتحدة واستخدمت فرنسا ضدها حق الفيتو:
قالوا منبرا للحق عدل
وفيه الحق مختنق أسير
فيا جمعية إما أن تقيمي العدل حقا
وإلا طواك كعصبة الأمم المصير
الفلسطينيون الذين يراهنون على الأمم المتحدة في إقامة دولتهم، ينسون أن هذه الهيئة هي التي أنشأت إسرائيل فوق أرضهم كدولة، ومنذ 1948 لم تطرح القضية الفلسطينية في إطارها الصحيح كما تطرح اليوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق