مقالات

ماذا يحدث!؟

سعد بوعقبة

 حداد يحتمي بسوناطراك بعد قضية عدم منح منظمته (F.C.E) الاعتماد، ويغازل السلطة التي نفضت منه يديها بأنه يؤيد العهدة الخامسة، وقدم حداد نفسه على أنه يمارس السياسة ولا يمارس الاقتصاد! وإعلانه تأييد العهدة الخامسة يدل على أنه أصبح يرقص كالديك المذبوح، فلم يعد يتحدث عن قيادة رجال المال والأعمال إلى تنمية البلاد، بل يتحدث عن السياسة، لأن السياسة عند هؤلاء هي الصفقات وهي الأموال!

التصاق حداد بمدير عام سوناطراك، ولد قدور، يدل على أن هناك شيئا ما يحضّر في هذه البلاد! خاصة حين يقول ولد قدور إن تنمية الاستثمارات في قطاع المحروقات سيكون محليا! فهل هذا يعني أن حداد حصل على وعد بأن يأخذ من سوناطراك ما وعد به منذ زمان، وهو إنجاز مصاف لتكرير البترول، ومقابل هذا الوعد عليه أن يعلن عن دعم العهدة الخامسة!
وإذا كان حداد بإمكانه أن يحسم ماليا لصالح العهدة الخامسة، فمن يمنعه إذن من أخذ الترخيص لنقابته؟! فكيف يؤيد حداد سلطة تجد صعوبة في إعطائه رخصة نقابة؟!
والمصيبة أن حداد قال أيضا إن السلطة تحقق حول منظمته وتحتاج إلى وقت لإنجاز هذه التحقيقات الأمنية، وبالتالي منح منظمته الاعتماد من طرف وزارة العمل؟!

تصوروا معنا هذه الصورة الكاريكاتورية: حداد يجتمع مع الحكومة في الثلاثية، ويقرر ومنظمته مساندة الحكومة لإنجاز برنامج الرئيس بوتفليقة.. ثم تجري الحكومة بواسطة مصالح الأمن تحقيقات حول أحقية (F.C.E) في نقابة شرعية! وتصوروا معي أكثر هذه الصورة الكاريكاتورية فيما لو أن مصالح الأمن انتهت الى أن (F.C.E) لا تستحق أخذ رخصة النقابة؟! كيف يكون حال تنفيذ برنامج الرئيس بوتفليقة من طرف حكومة قالت إنها تعتمد على جماعة حداد في إنجاز البرنامج الرئاسي بنسبة 50% !
نعم.. مصالح الأمن ربما تكون لها الشجاعة هذه المرة وتوسع تحقيقاتها حول بعض رجال الأعمال الذين فتحوا حسابات بالعملة الصعبة في جنة الضرائب في أوروبا “لكسمبورغ”! ولماذا تم ذلك والحال أن الجزائر ليست لها علاقات تجارية في هذه الإمارة المالية.

وربما توسع التحقيقات إلى الكشف عن رجال المال والأعمال الجزائريين الذين يقومون بتهريب الأموال إلى الخارج بواسطة تجارة “الدوفيز”، خاصة بعد إقدام الحكومة على طبع الأموال دون مقابل إنتاجي، ودفعت 80% من هذه المبالغ المطبوعة لرجال المال والأعمال في سياق تسديد ديون الدولة لدى هؤلاء، واتضحت العلاقة هذه مباشرة بين طبع النقود وتسديد ديون الحكومة بهذه الطريقة وارتفاع سعر العملة الصعبة الجنوني وتدهور قيمة الدينار بصورة كارثية.. هل تصل التحقيقات إلى هذا؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق