مقالات

البحث عن إبرة في ركام “الهيشر” السياسي

سعد بوعقبة

السلطة الفعلية في حرب مع واجهتها السياسية بخصوص تعيين الوريث الشرعي لما هو قائم، كما جرت العادة في تعيين الرؤساء في الجزائر.
جرت العادة أن أصحاب الحق الإلهي يجتمعون ويقررون من يكون رئيسا للجزائر، ثم يُطرح الاسم على الواجهة السياسية المختصة في التطبيل والتزمير لمن تقرر تقديمه للرئاسة، ويتم التحالف حوله من طرف أحزاب ”التعالف”.
في العادة لا يخرج أصحاب الحق الإلهي في السعي لتعيين رئيسهم ورئيس الجزائر عن دائرة البحث في ”الخردة” السياسية للنظام القائم، فالرئيس يجب أن يكون مجاهدا، وأن تكون له علاقة لا غبار عليها مع العسكريتاريا الجزائرية، وغالبا ما يكون من الذين تم إبعادهم من الصفوف لسبب أو لآخر، أو ما يزالون في الصفوف. لكن الواقع اليوم تبدل، ولذلك يواجه أصحاب الحق الإلهي صعوبات في تحديد ملامح الوريث القادم للرئاسة، فالظروف تتطلب أن يكون الرئيس القادم من الشباب ويتمتع بكفاءة عالية في التقنيات الاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية.. وفوق هذا وذاك لا بد أن يكون أيضا نظيفا ليستطيع أن يشن الحرب المطلوبة على ظاهرة الفساد التي شلت البلاد. فأين سيجد أصحاب القرار هذا الشخص وسط ركام ”الخردة السياسية” التي أصبحت عليها حالة البلاد سياسيا واقتصاديا وإداريا، وحتى أخلاقيا؟
وإذا تم العثور على هذه الإبرة السحرية وسط ”نادر” التبن السياسي الذي تعبث به يد الرياح السياسية، بمختلف تياراتها الجهوية والزبائنية والفسادية، فأي عصا سحرية يمكن أن تجمع له الجزائريين والجزائريات بالحد الأدنى المطلوب للتصديق عليه انتخابيا؟ وما هو البرنامج الذي يمكن أن يبشر به الجزائريين والجزائريات؟
المشكلة التي ارتكبها النظام في حق الجزائر ليست فقط أنه أضاع ألف مليار دولار وأضاع معها فرصة تاريخية على البلاد لأجل النهوض، بل الجريمة النكراء هي أن هذا النظام قام بتدمير الحياة السياسية بصورة أصبحت البلاد معها عاجزة حتى عن إيجاد رئيس يرضى عنه الجزائريون والجزائريات! هذا هو الضياع الحقيقي الذي أصبحت عليه البلاد.
الآن أصبح الشعب الجزائري والشباب منه بالخصوص يحلم بإيجاد رئيس لا يتجاوز سنه 50 سنة، ويتمتع بكفاءة أردوغان أو مهاتير محمد، يحترم إرادة الشعب ولا يعبث بها، ويحترم القوانين والدستور ومؤسسات الدولة الحيوية، يؤمن بالكفاءة ويمقت الفساد والتزوير. فهل يهتدي العسكر والشعب إلى شاب بمثل هذه المواصفات؟

bouakba2009@yahoo.fr

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق