مقالات

أين الفساد الحزبي؟!

يجب التأكيد أن الحوار المرتقب حول إجراء الرئاسيات لا يمكن أن يتم بنفس مواصفات الحوار الذي تم غداة حركة الربيع العربي في 2012… وخاصة ما تعلق منه بحكاية الإصلاح السياسي عبر الدستور.. 
1 – يجب أن يرفض الشعب أي محاولة للحوار مع من قاد الحوار البائس الذي أدى إلى إصلاحات دستورية كانت بمثابة مفسدات، ومن هنا لا يمكن أن نتصور شخصا مثل بن صالح الذي قاد الحوار البائس قبل 6 سنوات يمكن أن يقود حوارا ناجحا الآن، ولهذا فإن الحراك على حق حين يرفض الحوار مع هذه الأنواع من رجال الحكم. 
2 – في المعارضة أيضا لا يمكن أن نتصور رجال المعارضة الذين كانوا قد تجاوبوا مع رجالات السلطة في ذلك الوقت، سواء عبر الحوار أو عبر المشاركة في الانتخابات المشبوهة، سواء كانت رئاسية أو برلمانية. 
وبتعبير آخر، فإن وجوه المعارضة التي ترنّبت للرئيس وهو مريض لا يمكن أن يطمئن لها الحراك، سواء في الحوار أو في ترتيبات الرئاسيات لما بعد الحوار. فمن قبل أن يكون أرنبا للرئيس لا يمكن أن يقبل به الشعب الثائر أن يكون ممثلا له في الحوار؟!
3 – يخطئ من يعتقد أن ذاكرة الشعب يمكن ألا تتذكر المواقف والممارسات سواء التي أعلنها الشيّاتون للرئيس، أو التي مارستها الأرانب السياسية في الحياة العامة. 
4- إننا نرى اليوم نوعا من “التقديس” الانتهازي للمؤسسة العسكرية وقيادتها على الخصوص، وعلى هذه القيادة أن تتأكد من أن مدح هؤلاء لها هو إساءة إليها. فلا يمكن أن يفرح قادة هذه المؤسسة بما يقوله فيها قادة أحزاب مثل حزب الآفالان وحزب الراندو وحزب تاج وحزب عمارة بن يونس، فشكر هؤلاء للنظام الجديد هو بمثابة شتم عند الشعب الثائر.
وحتى بعض المعارضة البائسة التي شبعت ترنّبا للرئيس السابق لا يمكنها أن تقدم جديدا للبلاد أو للمؤسسة العسكرية، وللإنصاف السياسي والعدل القانوني أن توسع الملاحقات القضائية لرموز الفساد إلى أرانب المعارضة وإلى الباعة السياسيين للشيتة للنظام… فهناك فساد سياسي لا يقل خطورة عن الفساد الاقتصادي، ولابد من فتح ملفات بيع المناصب في البرلمان والحكومة، ولابد من كشف تمويلات الأحزاب من طرف زبانية النظام الفاسد ومن طرف رجال المال الفاسد… وإذا فتح هذا الملف بالتأكيد أن القانون سيطال أحزابا مهمة في الفساد وستغلق سياسيا حسب ما ينص على ذلك القانون!


[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق