مقالات

درس تونس للجزائر

ما جرى في الانتخابات الرئاسية التونسية درس يجب أن تحفظه السلطة الجزائرية والمعارضة عن ظهر قلب قبل الذهاب إلى رئاسيات مزورة أو حقيقية! وربما الحال في الجزائر سيكون أعقد من نظيره في تونس سواء بالنسبة للسلطة أو للمعارضة على السواء!
التونسيون عاقبوا بأصواتهم نظام الحكم يسارا ويمينا لأن حكم ”نداء تونس” والنهضة أبانوا عن فساد سياسي تجاوز حتى فساد بن علي وما قبله، فعاقبهم الناخبون التوانسة أشد عقاب.. لكن عاقبوا أيضا هذه المعارضة الانتهازية المدجنة والآكلة مع نظام الحكم في تونس.
والوضع في الجزائر سيكون أشد، فالجزائريون سبق لهم أن عاقبوا الحكم والمعارضة على السواء بهذه المظاهرات المليونية التي طالبت برحيل النظام واقتلاعه من جذوره وطالبت أيضا بإبعاد المعارضة المتواطئة مع السلطة من خلال رفض الأحزاب والجمعيات الانتهازية المتعاطية مع السلطة والمتواجدة مع الحراك؟! فكان الحراك بالفعل ثورة شعبية ضد السلطة وضد المعارضة الانتهازية والمدجنة على السواء؟!
الجزائريون أنهوا المعارضة الشكلية لأنها لم تقم بإجراء قراءة صحيحة لثورة الشعب بعقد مؤتمرات للأحزاب وكنس قياداتها لأنها قادت هذه المعارضة إلى ما هي عليه… تماما مثلما قادت قيادات الموالاة أحزابها إلى ما هي عليه الآن.
تصوروا معي انتخابات رئاسية جزائرية (حرة) أو حتى انتخابات تجري بمستوى عال من التزوير ويترشح لها أرانب من أحزاب المعارضة المدجنة كما جرت العادة، هل بإمكانها أن تنافس مرشح السلطة؟!
لا شك أن الرد الشعبي الجزائري في الانتخابات سيكون أقسى من الدرس التونسي للسلطة وللمعارضة على السواء.
ما يقع الآن في الجزائر يدفع بقوة إلى إعادة صياغة الحياة السياسية في البلاد بصورة جذرية لا مجال فيها للترقيع وكلما كابرت السلطة والمعارضة في الذهاب إلى هذا الحل تعقدت الأمور أكثر.
شيء يدعو إلى التأمل أن يختار الشعب التونسي شخصا في السجن بدل رئيس حكومة أو حتى رئيس برلمان أو داعية ديني يملأ الدنيا خطبا ونظريات. القروي هذا، هو من إنتاج منظومة سابقة، ومع ذلك اختاره التوانسة لرئاسة تونس على الشاهد والنهضة واليسار التونسي نكاية في هؤلاء الذين عذبوهم طوال سنوات من الحكم والمعارضة والسباحة في عالم الأوهام السياسية.
الدرس التونسي سيجعل السلطة والمعارضة في الجزائر تعيد حساباتها… فلا يمكن لمرشح السلطة أن يمر حتى بممارسات سابقة، ولا يمكن للسلطة أن تجد أرانب في هذه الانتخابات لتترشح دون أن تحس بالخزي بصورة ألعن مما حدث في تونس.

[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق