الجزائر اليوم

خبراء: “الجزائر تذهب إلى الاستدانة الخارجية من موقف ضعف”

قال الخبير الاقتصادي حميد علوان، إن انخفاض أسعار النفط سيتسبب في تأزم الوضعية المالية للبلاد، وتفاقم عجز الميزانية، الذي يمكن أن يرتفع بصفة محسوسة ابتداء من السنة المقبلة، في حال استمرار الضبابية التي تخيم على الاقتصاد الوطني الأشهر الأخيرة. بالمقابل، أوضح الخبير ذاته أن قرار عودة الجزائر إلى الاستدانة الخارجية جاء بعد أن أصبحت هذه الأخيرة في موقف ضعف نتيجة انهيار محسوس في مواردها المالية.

وتوقع الخبير الاقتصادي في تصريح أدلى به لـ “الخبر”، استمرار تسجيل أسعار منخفضة للبرميل، مؤكدا أن كل المؤشرات الاقتصادية العالمية توحي بذلك، وأهمها تراجع معدلات النمو العالمي، لاسيما في الدول الأكثر استهلاكا للنفط مثل الصين واليابان. أما العامل الثاني؛ فتكلم حميد علوان عن عودة الولايات المتحدة الأمريكية لتصدير كميات كبيرة من الغاز والبترول الصخري، ما جعلها تؤدي دورا أساسيا وفاعلا في السوق النفطي، حيث تغطي بمخزونها جميع الثغرات الناتجة عن أي اختلال في التزود بالنفط لبعض الدول التي تعيش أوضاعا سياسية واقتصادية غير مستقرة.

وأكبر دليل على ذلك، يضيف الخبير ذاته، صمود السوق النفطي أمام الضربة القوية التي تلقتها السعودية من الحوثيين، بعد تعرض منشأتين تابعتين لشركة أرامكو النفطية شرقي السعودية، لهجوم طائرات مسيرة. وهددت الولايات المتحدة الأمريكية في الأيام الأولى من ضرب السعودية باللجوء إلى مخزونها لإغراق السوق النفطي، ما يؤكد عزمها على الحفاظ على استقرار أسعار البرميل عند مستويات منخفضة. يضاف إلى السعودية، دولة ليبيا والعراق اللتان قررتا استرجاع حصصها من إنتاج النفط لإعادة إعمار مدنها المدمرة، ما سيرفع من المخزون العالمي للنفط ويعمل على توازن الأسعار.

على صعيد آخر، أكد حميد علوان أن تحكم بعض الدول المتقدمة مثل أمريكا والنرويج وكندا في تكاليف إنتاج النفط والتكنولوجيات العالية لاستخراج الغاز والبترول الصخري، سيعمل على إبقاء أسعار البرميل عند مستويات منخفضة، وهو المستوى الذي لا يخدم الجزائر لإعادة بعث اقتصادها، مثلها مثل العديد من الدول المصدرة للبترول التي تحتاج إلى برميل لا يقل عن 90 أو 100 دولار.

وعن تداعيات تراجع أسعار البرميل إلى 58 دولارا، بعد تخطي عتبة 70 دولارا، قال حميد علوان إنها ستكون وخيمة على الاقتصاد الوطني، لاسيما وأن الريع النفطي يبقى الممول الرئيسي للاقتصاد الوطني، في ظل انهيار غير مسبوق لقيمة الدينار.

في السياق ذاته، أوضح الخبير الاقتصاد أن الجزائر أضحت تعاني أزمة تمويل بعد أن كانت تعاني مشكلا في تحقيق المردودية، ما سيصعب من مسار لجوئها إلى المديونية الخارجية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *