مقالات

مشروعية التحايل وشرعية الضحك؟!

NoqttNidam

قالوا إن الرئيس أخذ بنصيحة سعداني وقرر تمرير الدستور على “برلمان الحفافات” و “المقعد” الدستوري فقط! لأن التعديلات الدستورية ليست عميقة وبالتالي لا تحتاج إلى استفتاء الشعب.
أولا: إذا كانت التعديلات بسيطة وغير عميقة ولا تحتاج إلى استثناء فلماذا بقي الرئيس يدرس هذه التعديلات طوال 15 سنة كاملة؟! ولماذا أنشأ لها أكثر من أربع لجان.. لجنة الأخصائيين في الجامعة، ولجنة بن صالح، ولجنة أويحيى، ولا أتحدث عن اللجان الأخرى التي درست الموضوع تحت الطاولة، بما فيها مكتب الدراسات الفرنسي المختص في وضع القوانين الدستورية للدولة “الجايحة” مثل الجزائر! حيث أخذ هو أيضا حقه في دراسة مشروع دستور الجزائر.!
كل هذا استمر 15 سنة ثم ينتهي إلى أن الدستور الجاري به العمل نظريا هو قريب من درجة الكمال، ويحتاج فقط إلى “روتوشات” غير جوهرية يمكن أن ينجزها البرلمان نيابة عن الشعب.!
ثانيا: المضحك في القضية أن الرئيس يبحث عن شرعية لتمرير الإصلاحات الدستورية، ولذلك قالوا إنه عندما يمرر الدستور عبر البرلمان سيستشير المجلس الدستوري في مدى دستورية الأجراء والتعديلات! الرئيس يعرف أن “برلمان الحفافات” غير شرعي وتم تعيينه بـ “الشكارة” أحيانا، وبالجهوية والمعريفة أحيانا أخرى، وبالتزوير الفاضح من قِبل مؤسسات الدولة! والرئيس لم يخاطب هذا البرلمان ولا مرة لأنه لا يعترف بشرعيته. فلماذا يلجأ إليه الآن لإعطاء الشرعية للتعديلات الدستورية دون الذهاب إلى الشعب؟!
تصوّروا شرعية دستورية يبنيها هذا البرلمان ويصادق على دستوريتها مجلس دستوري عيّنه الرئيس الذي أعد هذا الدستور ومرّره على برلمان ناقص شرعية. !هل يجرؤ المجلس الدستوري هذا أن يقول للرئيس “ما قمت به مخالف للدستور”؟! انظروا كيف انحطت حتى أساليب التحايل على الشعب في مسائل حيوية وجدية مثل تعديل الدستور. !
رابعا: الحقيقة أن الرئيس عزف عن الذهاب إلى الاستفتاء الشعبي لأنه أصبح متيقنا أن الجهاز الوطني للتزوير قد أصبح معطلا بالكامل.. وأن حزب الأحزاب (D.R.S) قد أضرت بفعاليته في تزوير الانتخابات التصحيحيةُ التي أنجزها محيط الرئيس بالرئيس في هذا الجهاز الحساس. ولذلك بات الرئيس متأكدا من أن أية انتخابات تجري في الأفق القريب ستكون كارثة على النظام أسوأ من كارثة الانتخابات التي أجريت في مصر! البلاد فعلا في محنة وهي تتدحرج من رداءة وابتذال إلى ما هو أسوأ منها.

ANALGERIA

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق