مقالات

الجزائر بين سعيدة وسعيد؟!

 2_saad_bouakba_849926184

الرأي العام يتذكر وقائع “الهوشة” السياسية التي وقعت بين الجيش، بقيادة الفريق العماري، والرئيس زروال.. وتركيز الإعلام الذي هو الذراع الإعلامية للجيش آنذاك، على مساعد الرئيس زروال الجنرال بتشين كحلقة ضعيفة في نظام حكم زروال.. فكان القصف الإعلامي المركز على الجنرال بتشين النافذة التي دخل منها الجيش لإزاحة زروال من الحكم وإجباره على تنظيم انتخابات مسبقة.
الآن.. شقيق الرئيس بوتفليقة السعيد هو الحلقة الضعيفة في محيط الرئيس التي يجري قصفها إعلاميا وسياسيا، لإجبار الرئيس على تنظيم انتخابات مسبقة.. أو إزاحة شقيقه من الرئاسة! لكن الجيش هذه المرة ليس طرفا في هذا القصف، بل هو الساكت الأكبر في هذه الهوشة أو المؤيد للسعيد والرئيس تحت الطاولة؟!
التاريخ قد يعيد نفسه؛ فإما أن يرحل شقيق الرئيس من الواجهة الرئاسية.. أو يرحل الرئيس ومعه شقيقه كما حدث لزروال وبتشين!
التاريخ أيضا يقول: إن الرئيس الشاذلي لوى ذراع الأفالان بعد أحداث أكتوبر وأخذ عهدة رئاسية ثالثة ضد الطبيعة، خاصة بعد أحداث أكتوبر.. وفعل ذلك بناء على تأييد من الجيش على مضض.. لكن بعد ثلاث سنوات غادر الحكم بضغط من الجيش الذي نصبه في عملية انتخابات رئاسية مشبوهة.. وتماثل إلى حد بعيد العملية التي قام بها بوتفليقة في 2014 حيث اعتمد على جزء من الجيش ولوى ذراع أحزاب الموالاة وأخذ عهدة رابعة ضد الطبيعة وضد القانون.. فهل سيغادر الحكم بعد 3 سنوات ولا يكمل العهدة كما حدث للشاذلي ولزروال؟! أم أنه سينهي مهام أخيه من الرئاسة ويثبت لجماعة الـ19 وللمطالبين بتطبيق المادة 88 أنه هو الذي يمارس الحكم.. وليس أخوه بالنيابة عنه كما يشاع الآن؟!
وسواء أكان السعيد بوتفليقة يلعب مع أخيه دور بتشين مع زروال.. أو يلعب دور سعيدة الساسي مع بورڤيبة في تونس، فإن هذا الوضع الشاذ لا يمكن أن يستمر 5 سنوات كاملة.. أي طوال العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة؛ لأن الوضع لا يحتمل ومشاكل البلاد لا تتحمّل التسيير على طريقة سعيدة الساسي في تونس.. حتى ولو كان الجيش وبقايا الأفالان وأحزاب الموالاة قد تمت عملية تهيئتها لأن تكون الحزب الدستوري التونسي !
نعم.. شيء ما يتحرك في البلاد باتجاه إعادة التاريخ لنفسه، سواء على طريقة الشاذلي أو على طريقة زروال.. وفي أسوأ الحالات على طريقة بن علي في تونس! ولهذا أعلنت السفارات الأجنبية في الجزائر حالة الاستنفار.. وبدأت تتحرك في كل الاتجاهات لمعرفة إلى أين تتجه الرياح؟!
الرئيس كان بإمكانه أن يواصل رئاسته للبلاد إلى غاية 2019 دون مشاكل سياسية تذكر لو لم يقم بعملية تصحير للمؤسسات الدستورية في البلاد.. وإنشاء ما تسميه المعارضة السلطوية والمعارضة غير السلطوية، بالسلطة الموازية التي تحكم البلاد من خارج المؤسسات الدستورية.. وبصورة موازية لما هو قائم من مؤسسات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق