تكنولوجيا وهواتفمال وأعمال

مهن الويب والسوشيال ميديا في الجزائر

شركات ناشئة وآلاف الوظائف عبر الشبكة العنكبوتية

التجارة الإلكترونية والدفع الإلكتروني أول أبواب سوق العمل في الويب في الجزائر اليوم

أفرز التحول الرقمي في الجزائر في السنوات الأخيرة، سوقا جديدة من أسواق العمل، والمهن التي صارت ملتصقة بالتطوير التكنولوجي على الشبكة العنكبوتية وفتحت المجال أمام العديد من الشباب في خلق شركات ناشئة تتمحور مجالاتها أساسا بالرقمنة والويب ومواقع التواصل الاجتماعي، وهي التي تفرعت عنها مهن تعرف اليوم بمهن الويب، فما هي هذه المهن وما هو مستقبلها في سوق العمل وما هي الرهانات التي تفرضها ومن هم الفاعلون فيها، ما رأي الخبراء والمختصين في المجال في مستوى أدائها ومستقبلها ومساهمتها في التطور الاقتصادي في جزائر ما بعد البترول؟.

تحقيق الشهر على موقع AnAlgeriA/ زبير فاضل

الهواة يمكنهم عبر مهن الويب والفرص المتاحة اليوم في سوق العمل الرقمي الجزائري أن يصبحوا محترفين، والعاطلون أصحابَ عمل، كما تشكل مصدر رزق إضافيّ لمن يجد في وقته وهمته القدرة على العمل في وظيفة افتراضية إضافة إلى عمله الأصلي.

في نفس التوجه الرقمي، صار كل من يعملون عبر الإنترنت ليسوا بحاجة لرأس مال للبدء، كل ما عليهم فعله هو طرح أنفسهم ومهاراتهم وعرض بعض أعمالهم السابقة، كما أنهم غير مقيدين بشكل حاسم بالوقت، وهي أمور جعلت العمل عبر الإنترنت من المنزل أمراً مهماً لكثير من الموهوبين. في ومقابل ذلك صارت السهية مفتوحة لعشرات الشباب بل المئات بالتوجه نحو خلق مؤسسات ناشئة دائرة عملها ونساطها هي الويب والترويج على السوشيال ميديا أي مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما صار يعرف “بسوق الديجيتال”.

فتح النقاش مع المختصين في المجال يقودنا حتما إلى معرفة فروع العمل وهن الويب، فهي تتنوع لتصل إلى كم هائل من الأعمال؛ كالترجمة والتصميم وهما الأكثر شعبية، بالإضافة إلى البرمجة وإنشاء مواقع إنترنيت، والتعليم والتسويق وتقديم الاستشارات والتدريب وتصميم وتطوير تطبيقات الهواتف الذكية، وتفريغ وإدخال البيانات، وتحت كل واحدة من هذه الكلمات تقبع قائمة طويلة من التصنيفات الفرعية؛ فعندما نتحدث عن الترجمة على سبيل المثال، فإننا نعني ترجمة النصوص من مقالات وأبحاث وكتب وترجمة المقاطع المصورة (فيديو) والأفلام والمسلسلات، من وإلى لغات كثيرة منها العربية.

هشام بابا أحمد (مختص في التسويق والتجارة الإلكترونية)

يتحدث الأستاذ الباحث في التسويق والتجارة الدولية بالمدرسة العليا للتجارة هشام بابا أحمد عن مهن الويب، بالقول أن ديمقراطية الويب ظهرت في الجزائر منذ بداية 2000، وقد تم إنشاء العديد من الوظائف، وأهمها هو تطوير موقع الويب منها واد كنيس متبوعًا ببعض التطبيقات.

ويشير المتحدث إلى أن “التجارة الإلكترونية تستخدم من البداية لأخذ الأوامر بطريقة إلكترونية”، أما فيما تيعلق بالتسويق في الشبكات الاجتماعية، فتريد العديد من الشركات غزو حصص السوق على الشبكات الاجتماعية ولكن بدون وجود استراتيجية تسويقية، فهم يعتقدون أن مجرد رعاية صفحة على الفيسبوك يعني أنهم يقومون بالتسويق على الشبكات الاجتماعية.

على الرغم من أن “التسويق هو أوسع من ذلك، فهو يأخذ بعين الإعتبار التسعير، وجودة المنتج، والتوزيع الفعال في أقصر وقت وأخيرا مكون الاتصال الذي يحاول الجميع استخدامه”.

أما بخصو الشركات التي تعمل في هذا المجال، فيقول بابا أحمد “لدينا الكثير من الشركات التي تقدم خدماتها ولكن وصولها إلى جانب العرض على الصفحات، الدفع باليورو وليس بالفواتير (انظر أن العملية تتم عن طريق الدفع حساب العملة الشخصية) طالما أن الأسعار ليست عالية من الأوقات 500 يوم / أيام / صفحة (انخفاض الطلب) يمكننا أن نعتبر هذه النفقات لا تكاد تذكر ولكن واحدة أن الأسعار ستزيد (da 20 000  د يوميا).

ويصيف هشام بابا أحمد قائلا “لهذا السبب أطلقنا تحدي التسويق الرقمي لتثقيف (Digital Marketing Challenge) الشركات بأهمية تسويق المحتوى وقوة الشبكة التجارية بدلاً من إنفاق الأموال التي ترعى صفحة”.

غيلاس سحنون (أحد مؤسس شركة آل إين ALL IN)

من وجهة نظر غيلاس سحنون أحد شركاء ومؤسسي شركة “آل إين” المختصة في التسويق والإشهار والإنتاج الرقمي، فإن توجه الجزائريين نحو التكنولوجيات الرقمية دليل على أنهم واكبوا الترند العالمي في التواصل.

ويضيف المتحدث “نحن الآن نعيش ثورة رقمية بعد الثورة الصناعية، وهذا يؤكد وجهت نظري وهي أننا نعيش كجزائريين الآن في العالم وليس كجزائري في الجزائر ويأتي هذا الإقبال الكبير على الويب نتيجة للنقائص الواردة قي شتى المجالات: الترفيهية، الثقافية، التعليمية أو حتى التجارية”.

حذيفة حبيب (مطور برمجيات ومواقع أنترنيت)

يرى العاملون في مهن الويب ومنهم المطور والمختص في الرقمنة حذيفة حبيب من سوق أهراس، بأن تأخر توجه الجزائريين إلى التجارة الإلكترونية يعود لعدّة عوامل، فالدول التي سبقتنا في هذا المجال بعقود، تتمتع بنظام مصرفي يسمح بسرعة دوران المال.

ولهذا فالنظام المصرفي المتطور يزيح تماما كافة العراقيل والإجراءات التي يعاني منها نظيره الجزائري، كما أن الكفاءات التقنية المكلّفة بهذا السياق لا تصبو لذاك المستوى الذي يسمح بتسيير نظام إلكتروني آمن ومحمي، وسريع في ذات الوقت، كما أن سوق صرف العملات الصعبة في الجزائر غير محرر بعد، مما يجعل التجارة الإلكترونية مقتصرة على المستوى المحلّي فقط.

ويضيف حذيفة حبيب بقوله “فالأمر متوقف على جاهزية البنية التحتية التقنية لهذا المجال، أما المستخدم الجزائري فهو جاهز من سنوات، فما فتِئ معتمداً على مواقع التواصل الإجتماعي لتسويق منتجاته أو خدماته إلكترونيا، مستغلاً التكتل الضخم لمستعملي هذه المواقع وتفاعل شريحة معتبرة منهم تجاه عمليات البيع والشراء، حيث يستفيد الطرفان من سهولة التعامل”.

سليم عثماني (رئيس نادي التفكير حول المؤسسة)

يحث سليم عثماني، رئيس مجلس إدارة مصبرات الجزائر الجديدة “رويبة”، ورئيس نادي التفكير حول المؤسسة الشباب على المواثلة التوجه نحو مهن الأنترنيت لدخول سوق العمل وتطوير الاقتصاد، ويلخص مداخلته عبر الفيديو في كلمة “أنتم المستقبل”.

مشاهدة الحوار والتدخل:

لكن ما هي مهن الويب ورهاناتها وحدودها؟

هناك العديد من مهن الويب في الجزائر، ونذكر في هذا التحقيق 8 منها:

1- التجارة الإلكترونية: تتطلب توافر رأس مال جيد، يمكنكِ استيراد بعض منتجات المكياج والعناية بالبشرة أو الشعر وعرضها عبر صفحة على الفايسبوك والأنستغرام أو مواقع البيع وقد طهرت في الجزائر أسماء تروج للمنتوجات عبر مواقعها.

2- الترجمة: في حالة إتقانك للغة أجنبية معينة ومعرفة البرامج الخاصة بالترجمة فيمكنكِ مراسلة أي من مكاتب الترجمة والاتفاق معها على العائد المادي وسترسل لكِ النصوص المراد ترجمتها عبر بريدك الإلكتروني، وسيتم الاتفاق بينكما على موعد تسليم النصوص المترجمة وإرسالها مرة أخرى بواسطة البريد الإلكتروني. يمكنكِ أيضًا التعامل مع أصحاب المواقع والشركات عبر الإنترنت فهم دائمًا ما يحتاجون إلى ترجمة المقالات والرسائل المنشورة على مواقعهم.

3- الكتابة والتحرير: إذا كانت لديكِ مهارة الكتابة والبحث والمطالعة ولديكِ أسلوب جمالي وفني في الكتابة، فيمكنكِ أن تعملي كمحررة في إحدى المجلات أو المواقع الإلكترونية وعادةً ما تدفع هذه المواقع مبلغًا ثابتًا لقاء عدد متفق عليه من المقالات أسبوعيًا أو شهريًا.

4- إدخال البيانات: هي وظيفة سهلة نوعًا ما ولا تتطلب مؤهلات كبيرة سوى السرعة في الكتابة على الكمبيوتر والتعامل مع برامج الـ office، وهذه البيانات عادةً ما تكون أسماء أو عناوين أو بيانات برمجية للكمبيوتر أو سجلات طبية أو معلومات مالية. ويمكنكِ ممارسة تلك المهنة بالاتفاق مع إحدى الشركات.

5- تقييم محركات البحث: هناك شركات مثل جوجل وياهو تطلب أشخاصا يقومون بعمل بحث حول موضوعات معينة تحددها لهم، كل ما عليكِ هو جمع المعلومات عن هذه الموضوعات وإرسالها لهم.

6- تصميم المواقع الإلكترونية والغرافكيس: تحتاج هذه المهنة لتوافر مهارات الإبداع والذوق الرفيع وإتقان طرق التصميم وبرامج الفوتوشوب. وسيطلب منكِ تصميم المواقع والإعلانات وتصميم التطبيقات المختلفة عبر الانترنت.

7- التسويق الإلكتروني: من المهن التي أصبحت أكثر انتشارًا في وقتنا الحالي، ويمكنكِ تسويق منتجات خاصة بكِ أو تقومي بالاتفاق مع شركات تطلب ممثلين لتسويق منتجاتها أو خدماتها ويمكنكِ استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في التسويق.

8- التعليم والتدريس: في حالة تفوقك في إحدى المواد، فيمكنكِ إعطاء دروس خصوصية في المنزل لمساعدة الطلاب على تحسين مستواهم الدراسي، أو يمكنكِ تعليم بعض الحرف مثل الخياطة أو الأعمال اليدوية لمن يريد العمل فيها.

عبد الرحمان بن خالفة (خبير مالي واقتصادي)

 

يعتقد الخبير المالي والاقتصادي والوزير السابق عبد الرحمان بن خالفة بأن على العاملين في مجال ومهن الويب الانخراط في تطوير الاقتصاد والتماشي مع الإستراتيجية القائمة على خدمة السوق الوطنية، ولهذا فالأهم اليوم هو أن يقول هؤلاء على مبدأ تطوير المنتوج الجزائري.
تابع الحوار بالفيديو على الرابط التالي:

يوغرطة بهلول (مختص في مجال التكنولوجيات)

يقول بوغرطة بهلول الخبير في التكنولوجيات ومدير شركة “ITHRYTEC” بأن مهن الأنترنيت لا تحتال بكل كبير إلى الشهادات والتكوين بقدر ما هي بحاجة إلى حب وموهبة وإبداع وتفاني لممارستها.

ويضيف “من وجهة نظري فهي التي يجب الاعتماد عليها لأنها تفتح الكثير من مناصب الشغل في الجزائر، وبإمكانها أيضا تقديم فرص تطوير السوق الجزائرية وجعلها في مصاف الدول المتقدمة.

رابط الحوار بالفيديو:

بلباشير محمد لمين (مطور برمجيات ومواقع أنترنيت)

يتحدث بلباشير محمد لمين عن كل ما قدمته الأنترنيت في الجزائر من فرص للعمل، لكن يتأسف على تجاهل بعض المجالات والمهن التي تتعلق بالأمن المعلوماتي من طرف بعض الشركات الكبرى، التي لا تولي لها أهمية كبيرة.
تابع رابط الحوار من هنا:
مؤشرات:
  • أول مواقع تصدر لك عبر محرك البحث للتعرف على مهن الويب في الجزائر هي الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب ومقالات عن التوظيف عبر الأنترنيت ومواقع تنشط في مجال الخدمات أهما واد كنيس.
  • الإهتمام بالتسويق عبر اليوتيوب والفايسبوك والأنستغرام في الجزائر بشكل أكبر مقارنة بتويتر.
  • ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت في الجزائر عبر الأجهزة المحمولة من 11 مليون مستخدم في عام 2013 إلى أكثر من 21 مليون في عام 2018 بفضل تعميم عروض متعاملي الهاتف النقال من الجيل الثالث والرابع.
  • أصبح الهاتف المحمول اليوم قناة لا غنى عنها، حيث تُظهر العديد من الدراسات العالمية تزايد شعبية مستخدمي الإنترنت لهذا النمط من الاتصال. فما يقارب 66 ٪ من مستخدمي الإنترنت في جميع أنحاء العالم يتصلون عبر الأجهزة المحمولة. وتؤكد نفس الدراسات أن الشبكات الاجتماعية تتصدر قائمة المواقع الأكثر زيارة من النقال وهذا لعدة ساعات في اليوم.
ومع كل الخيارات المتاحة اليوم بفضل التطور التكنولوجي الذي تسايره الجزائر، وبروز ما صار يعرف بمهن وحرف الويب أو الأنترنيت يبقى التأكيد ضروريا على أهمية خلق شبكة معلومات تضم كل مهنيي الويب في الجزائر، من أجل أن يتم تبادل الخبرات فيما بينهم، والتأكيد على القيمة المضافة في هذا المجال، خصوصا وأن الأرقام غير معلومة اليوم، ولا يمكن الحديث عن عدد مهنيي الأنترنيت في الجزائر.
ففي هذا الشأن يؤكد الخبير المالي محمد بوجلال أن الجزائر بحاجة إلى مليوني مؤسسة صغيرة ومتوسطة من أجل تغطية السوق المحلية، سواء بالنسبة للمنتجات أو الخدمات. ومن بين هذه المؤسسات يجب أن تكون الخدمات في مجال مهن الويب وتطوير التكنولوجيا الرقمية نسبة هامة منها.
المهم اليوم أن كل الشباب في الجزائر صار متصلا بالعالم وبالأنترنيت، وكل ما يسهل عليه التطور والبحث عن فرص عمل أو تطوير مشاريعه الرقمية صار متاحا وفي غالب الأحيان بمجرد الضغط على زر أو إثنين!.
ز. ف
fadelzoubir@yahoo.fr
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق