الجزائر اليوم

المغرب يلعب بالنار!

داس وزير الخارجية المغربي، هذه المرة، على بقايا الأعراف والتقاليد الدبلوماسية، وهو يتهم الجزائر باحتضان اجتماع بين عناصر من حزب الله اللبناني وقياديين في جبهة بوليساريو، ليتجاوز بذلك آخر الخطوط الحمراء.

انتقل وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، في أسبوع واحد، من حالة الخطاب والتصريح، إلى حالة الهذر والهذيان، عندما قرر الدفع بالعلاقات الجزائرية المغربية إلى حافة القطيعة، عبر تصريحات لا يمكن أن توصف هذه المرة إلا بـ”الخطيرة جدا”، بعد أن كانت تنعت في السابق بـ”الاستفزازية”.

إسناد ومخبأ وامرأة تدعى “د.ب”!

ففي حوار أجراه مع أسبوعية “جون آفريك”، الصادرة في باريس، والذي ينشر في عدد اليوم، تجرّأ بوريطة على كيل تهم غاية في الخطورة إلى الجزائر، لعل من “أوقحها” ادعاؤه بأن “الجزائر، وبالإضافة إلى مباركتها للعلاقة بين جبهة بوليساريو وحزب الله اللبناني، فإنها قامت بالتغطية والدعم والإسناد العملياتي لهذا التحالف”، قبل أن يضيف: “بعض الاجتماعات بين بوليساريو وحزب الله جرت في مخبأ بالجزائر العاصمة تعرفه الأجهزة الجزائرية، ووضع، تأجيرا، لصالح امرأة تدعى “د.ب”، وهي جزائرية متزوجة بقيادي في حزب الله، وتحولت إلى عون ربط بين نفس التنظيم وجبهة بوليساريو”. واكتفى الوزير المغربي بكيل التهم الجزافية دون أن يذكر مصدرا أو يعطي دليلا ماديا على هذيانه. قبل أن يقول: “الجزائر ومن خلال توريط حزب الله تسعى إلى تكريس الانطباع بأنها ليست الداعم الوحيد لبوليساريو”، ونسي زعيم الدبلوماسية المغربية أن يقول بأن الجزائر لم تكن أبدا وحدها داعمة لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، بل إن مجلس الأمن نفسه يدعم هذا الحق، ومعه دول كبيرة ومحترمة، كما هو شأن جنوب إفريقيا ونيجيريا وكوبا وفينزويلا.

 وللحظة حاول بوريطة، في الحوار الذي سربت مقاطع طويلة منه لمواقع مغربية، الاستعاضة عن تقديم الدليل بالتحليل السوسيولوجي عندما قال مبررا : ” يجب ألا ننسى أن النظام الجزائري الذي يواجه أزمة مؤسساتية وسياسية واقتصادية واجتماعية شيّد استمراره حتى اليوم على قاعدة المشاكل والنزاعات التي اختلقها وينوي اختلاقها إلهاء للرأي العام الجزائري عن المشاكل الحقيقية”. وكان بإمكان الوزير المغربي أن يجري المعاينة نفسها على النظام المغربي، الذي يوجد رأسه، الملك محمد السادس، في العاصمة الفرنسية باريس منذ أكثر من 6 أشهر، لم يعد خلالها إلى الرباط.

الوزير المغربي “يحذر” الجزائر!

وبعد أن ذكّر بالقرار الأممي الأخير الذي يدعو الجزائر إلى لعب دور إيجابي في حلحلة ملف الصحراء المغربية، عاد وزير الخارجية المغربي إلى هذيانه قائلا “لكننا نعلم تماما بأن الجزائر، وكما نعرفها، ستفعل كل شيء من أجل اختلاق مشاكل جديدة في المنطقة بل وأبعد من المنطقة”، ثم أضاف “وكما عودتنا فإن الجزائر ستعمل على تغليط الرأيين العامين الجزائري والدولي، عبر الترويج لفكرة أن القرارات الأممية هي لصالحها”.

ولم يتوقف رئيس الدبلوماسية المغربية عند هذا الحد، بل ذهب إلى حد تحذير الجزائر “بأنها سترتكب خطأ استراتجيا إذا دفعت جبهة بوليساريو خارج مخيمات تندوف، لأجل تفادي اتهامها كبلد يؤوي الانفصاليين، ما سيؤدي بالتالي إلى خلق جو عدم استقرار في المنطقة، وخرق اتفاق وقف إطلاق النار والقضاء نهائيا على أمل بعث المسار السياسي”.

تصريحات ناصر بوريطة لم تخرج عن الخط الاستفزازي الذي رسمه لدبلوماسية بلده منذ تعيينه على رأسها، فقبل أسبوع أطلق العنان لسلسة اتهاماته الخطيرة ضد الجزائر بالتحالف مع إيران وحزب الله دعما لجبهة بوليساريو، بمناسبة إعلان الرباط لقطع علاقاتها مع طهران، وأعربت السلطات الجزائرية يومها عن رفضها للتصريحات “غير المؤسسة كليا” التي أدلى بها وزير الخارجية المغربي والتي “تقحم بشكل غير مباشر الجزائر”، حسب ما أكده الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية، عبد العزيز بن علي شريف.

وأوضح عبد العزيز بن علي شريف، في تصريح أدلى به لوكالة الأنباء الجزائرية أن “سفير المملكة المغربية استقبل من قبل الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية الذي أعرب له عن رفض السلطات الجزائرية للتصريحات غير المؤسسة كليا المقحمة للجزائر بشكل غير مباشر والتي أدلى بها وزير خارجيته”.

صفعة جديدة للمغرب

وتأتي تصريحات ناصر بوريطة ساعات فقط بعد أن تكبد المغرب فشلا ذريعا جديدا في اجتماع اللجنة الأممية الخاصة بتصفية الاستعمار المسماة لجنة الـ24 التي اختتمت أشغالها السنوية بمدينة غرينادا في الكاريبي، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

فرغم تعبئة لا مثيل لها لجهازه الدبلوماسي وتسخير وسائل معتبرة في كل بلدان المنطقة، لم يفلح المغرب في إعطاء طابع الاعتراف لمشاركة منتخبين محليين مزعومين عن الدخلة والعيون، المدينتان المحتلتان بالصحراء الغربية.

وجاء رد أعضاء اللجنة المشاركين في اللقاء واضحا لا لبس فيه: إن جبهة البوليساريو هي وستظل، كما تنص على ذلك لوائح الجمعية العامة، الممثل الشرعي الوحيد للصحراء الغربية، وهي الأراضي غير المستقلة المسجلة على قائمة اللجنة المكلفة بتصفية الاستعمار.

وقد طالبت عدة دول، أعضاء ومشاركة، رئيس اللجنة، سفير أنتيغوا وباربودا، بمجرد افتتاح هذا الاجتماع، بتحديد الصفة التي يحضر بها هذان الشخصان.

 وفي نهاية المطاف، أقر رئيس اللجنة علانية أن “هذين الشخصين” حاضران بصفتهما “مدعوين بصفة شخصية”. وعليه، فإن “هذين الشخصين” غير حاضرين، حسب تصريح رئيس اللجنة، لا بصفتهما ممثلين لشعب الصحراء الغربية ولا كممثلين منتخبين.

ومن أجل رفع أي لبس لم يتمكن أي من هذين الشخصين الجلوس إلى جانب ممثلي الأقاليم غير المستقلة، وهي الأماكن المحجوزة للممثلين المعترف بهم فقط للأقاليم الـ17 غير المستقلة.

وهكذا فقد شارك وفد جبهة البوليساريو بقيادة الدبلوماسي الصحراوي المحنك، الدكتور سيدي عمر، في هذا الاجتماع بصفة ممثل وحيد وشرعي للشعب الصحراوي.

مدير المخابرات المغربية لتعويض بوريطة

كما يرجح متتبعون فرضية أن تكون تصريحات ناصر بوريطة من قبيل المزايدة للاستمرار في منصبه، بعد أن أصبح من شبه المؤكد أن أيامه على رأس الدبلوماسية المغربية أصبحت معدودة، حيث إنه يترقب إقالته وتسليم مهامه إلى ياسين منصوري، مدير الاستخبارات المغربية الخارجية، حسب ما سرّب لموقع “ماغريب أنتيليجانس”، المقرب من أجهزة المخزن.

وتأتي إقالة بوريطة بعد تورطه في العديد من “الفضائح الدبلوماسية”، والتي منها تسببه في خسارة المخزن لعشرات الملايين من الدولارات، خصصت لطرد الجمهورية الصحراوية من الاتحاد الإفريقي، قبل أن تبوء هذه المساعي بالفشل الذريع، وكان بوريطة قد التزم بتجنيد ما لا يقل عن 29 دولة إفريقية لتحقيق ذلك المسعى لكنه لم ينجح. ويُتهم الوزير المغربي أيضا بالتسبب في مواجهات مباشرة مع الهيئة الأممية في نيويورك، وممثلتها في الصحراء الغربية بعثة الـ”مينورسو”، بسبب ما أطلق عليه بـ”السياسة المتصلبة”، وهي السياسة التي انتهت بدورها إلى فشل ذريع، حيث رفضت الأمم المتحدة، باستثناء فرنسا، الاقتراح المغربي بتوسيع الحكم الذاتي في الأراضي الصحراوية، وأصرت على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

عن الخبر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق