مقالات

الإعلام ودانكيشوطية السلطة؟!

سعد بوعقبة

ما يحدث للسلطة الجزائرية مع الخارج إعلاميا ودبلوماسيا يعكس السياسة الدانكيشوطية التي اتبعتها السلطة وتتبعها في الحقل الإعلامي أو السياسي في التعامل مع الإعلام الوطني ومع الإعلام الخارجي:
1 – لاحظوا أن البلاد قضت بصفة شبه كلية على الإعلام الوطني عبر سلسلة من الأخطاء في تسيير القطاع أدت إلى إنهاء دوره في الحياة العامة الوطنية داخل الوطن، فضلا عن القيام بدوره في صون صورة الجزائر في الخارج.
نحن الآن لا نملك في البلاد وسيلة إعلامية وطنية واحدة قادرة على إحداث التوازن في الساحة الإعلامية العالمية!
نتحدث عن تصدير السلع إلى الخارج ولا نتحدث عن الإعلام لهذه السلع بالخارج… والإعلام هو الأساس في الإشعاع السياسي والاقتصادي لأي بلد في الخارج!
نملك “طزينة” من المؤسسات الإعلامية العمومية حولتها الرداءة في التسيير إلى مؤسسات حكومية لا تخدم إعلاميا حتى الحكومة نفسها.
وفتحنا المجال لعشرات القنوات الأجنبية لتنشط كقنوات وطنية في الجزائر، وبسبب الرداءة السلطوية لم تستطع هذه القنوات أن تمسك الرأي العام الوطني بيدها… ولم تستطع أن تؤثر قيد أنملة في الرأي العام الخارجي… وأدت الفوضى التي نصبتها السلطة في هذا القطاع إلى بقاء الفضاء الإعلامي الوطني محتلا من طرف الأجانب بنسبة تتعدى 90%.. حتى بات شريط يوتوب في وسيلة إعلامية من وسائل التواصل الاجتماعي يفسد علاقات البلد مع أهم شريك سياسي واقتصادي.
الوضع الإعلامي يتطلب إصلاحا عميقا ينهي هذه الفوضى في الإعلام ويضع حدا لمعالجة مسائل إعلامية بحتة بوسائل الشرطة والعدالة داخليا، ومعالجة الأمور بالإعلام الخارجي بواسطة الدبلوماسية.
إذا أردنا أن نخرج من الحالة البائسة للإعلام الوطني ويصبح له دوره في العالم بطريقة تليق بمكانة ووضع البلاد، علينا أن نعيد تحرير القطاع العام من هيمنة الرداءة الحكومية وتحويله إلى قطاع عمومي وليس حكوميا، وعلينا أن نجعل انفتاح السمعي البصري حقيقة وليس لعبة في يد أصحاب المنافع والمصالح الداخلية والخارجية… وعلينا أن نترك أهل المهنة ينظمون أنفسهم كباترونا وكصحافيين، وعلينا أن نشيع في القطاع قيم الحرية والمهنية ونحارب في القطاع الزبائنية السياسية والانتفاعية و”الشانطاج” في ممارسة المهنة.. فالأمر يتعلق بالإرادة في تحويل هذا القطاع إلى مؤسسة من مؤسسات الدولة تساهم في محاصرة سوء التسيير… ويخطئ من يعتقد أن الإعلام الحر يضعف السلطة، بل بالعكس، الإعلام السيئ غير الحر هو الذي يضعف السلطة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق