مقالات

الجزائر… والسياسة بالحاسي؟!

سعد بوعقبة

هل يعيد التاريخ نفسه؟! في استخدام السلطة لملف المحروقات لإعادة إنتاج نفسها مرة أخرى كما حدث ذلك سنة 2004؟!
العهدة الرابعة تم تمريرها بواسطة قانون المحروقات الذي أعده شكيب خليل بمساعدة الخبرة الأمريكية.. حيث جاء القانون بصورة كاملة لتمكين الشركات الأمريكية من الصحراء الجزائرية في قطاع المحروقات، وكان ذلك هو الثمن لعهدة رئاسية ثانية !
ولكن الدوشة التي حصلت آنذاك حول الرئاسيات حسمت على مستوى (D.R.S) لصالح مواصلة الرئيس بوتفليقة للمسيرة بحجة أن البلاد في حاجة إلى الاستقرار! وقد كانت أصابع أمريكا قوية في هذه النصيحة..! نصيحة بترولية تم إخراجها أمنيا..!
ولكن القانون تم إلغاؤه بعد ذلك بحجة أن الجزائر بعد ارتفاع أسعار البترول ليست في حاجة إلى مضامين هذا القانون الذي يرهن الصحراء لأمريكا… وسجل الأمر على أنه نجاح للرئيس بوتفليقة ضد الأطماع الأمريكية.
وفي هذا الموضوع اكتفى الفرنسيون بوعود الجزائر بأن عائدات النفط الذي تسيطر عليه الشركات الأمريكية يمكن أن تصرف في شراء البضائع الفرنسية، وأن فرنسا تحظى بالأولوية في هذا المجال، وهو ما كان فعلا.
اليوم يعود موضوع قانون المحروقات من جديد كنوع من مقايضة شأن سياسي داخلي بسكوت أمريكي آخر، لكن هل أمريكا يمكن أن تلدغ من جحر مرتين؟! لسنا ندري؟!
الفرنسيون مازالوا أسيادا في صون منافعهم في الجزائر… وتصريحات الوزير الأول الجزائري لفرنسا مؤخرا تؤكد أن فكرة استمرارية الحكم أصبحت مضمونة من باريس، مثلما هي مضمونة من أمريكا أو ستضمن بقانون محروقات يعده خبراء أمريكان!
بقي فقط موضوع الطريقة التي يخرج بها موضوع خلافة النظام نفسه، هل ستتم بعهدة خامسة.. أم تتم بصيغة التغيير في إطار الاستمرارية، ويظهر أن “الهوشات” الحاصلة الآن في سرايا الحكم والقصف المتبادل بين الخصوم هو الذي سيحسم، هل الأمر يتم بصيغة التغيير في إطار الاستمرارية، أم يتم بما يسميه ولد عباس بالاستمرارية!
والحساسية المفرطة لوسائل الإعلام من طرف السلطة في المدة الأخيرة لها علاقة باعتقاد أن وسائل الإعلام الوطنية والدولية هي التي يمكن أن تجعل الكفة تميل لصالح الاستمرارية أو التغيير في إطار الاستمرارية.
لكن قد تكون أمريكا ترامب وفرنسا ماكرون تعطيان النظام في الجزائر حلاوة اللسان وتروغان فيه كما يروغ الثعلب في ما يتعلق باستحقاق 2019.

AdTech Ad
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق