مقالات

في الكتابة بأحرف مقروءة؟!

سعد بوعقبة

تصريح فرحات مهني في لندن مرعب وينبغي أن يؤخذ على محمل الجد! ولا نتصرف معه كتصرف النعام مع الخطر. وهذا يعني أننا لابد أن نراجع الكثير من المفاهيم والقناعات والمواقف والقوانين والممارسات لنجنب بلادنا أخطارا حقيقية.. أنا هنا تعودت على أن أكتب بأحرف شبه مقروءة، ولهذا وجب عليّ أن أكسر بعض الطابوهات في الحديث عن هذه المسألة بالجرأة المسؤولة التي يتطلبها الموقف:
1 – يجب أن نقر بأن حركة فرحات مهني حركة لها وجود شعبي لافت في منطقة القبائل، وأن هذه الشعبية جاءت من عمليات المعالجة الخاطئة لقضايا المنطقة منذ أزمة 1948 إلى اليوم.
2 – اتفق مع الصحفي أرزقي آيت العربي فيما قاله في صحيفة “الوطن” من أن سكان المنطقة وضعوا بين خيارين كلاهما مرعب… إما البقاء ضمن سياج سياسي حديدي يسيج المنطقة ويعزلها عن بقية مناطق الوطن، وإما فك هذا السياج بقوة العنف الذي يدعو إليه فرحات مهني.. ويجب أن نعترف بأن قادة المنطقة الفاشلين وقادة البلاد عبر كل المراحل هم الذين أوجدوا هذا الإحساس لدى هذه المنطقة بأنها معزولة سياسيا ومعزولة ثقافيا وتهدد بعزلتها الوحدة الوطنية.
3 – لاحظوا أنه في 1948 تم عزل آيت أحمد من رئاسة “اللوص” بسبب حديثه عن المسألة البربرية آنذاك، وتم عزل مجموعة السياسيين في المنطقة في 1962 في مؤتمر طرابلس من طرف مجموعة وجدة لنفس الأسباب، مرورا بما حدث لعبان رمضان، بهذا التصرف تم تنصيب المنطقة لوحدها كمدافع وحيد عن فكرة الهوية الأمازيغية، وتحولت هذه الهوية إلى ماركة قبائلية خالصة رغم أن عموم الجزائريين أمازيغ!
4 – هل كان من الصواب الانتقال من عهد بومدين إلى تعهد الشاذلي وجعل قضية منطقة القبائل كبش فداء! هل كان من الصواب تنظيم حكاية كاب سيغلي أمنيا وربطها بالمغرب الخصم التقليدي للوحدة الوطنية الجزائرية؟! أليس هذا الخطأ هو الذي جعل المغرب يستخدم هذه الورقة في الإساءة للوحدة الوطنية؟!
ألسنا نحن الذين قدمنا له منطقة القبائل على طبق من ذهب؟! لماذا ننسب كاب سيغلي للأوراس أو الونشريس أو حتى بشار؟! لماذا منطقة القبائل بالتحديد.. أليس في ذلك إساءة (ربما بجهل) إلى وطنية هذه المنطقة وهذه الإساءة ندفع ثمنها اليوم؟
5 – لماذا قامت المجموعة الوطنية بحشر المنطقة سياسيا بإقامة مقاطعة غير معلنة للانتماء لأحزاب هذه المنطقة عكس بقية المناطق الأخرى؟! لماذا أصرت السلطة والمجموعة الوطنية على بقاء حزبي آيت أحمد (FFS) والأرسيدي أحزابا جهوية.. هل كان هذا الخيار وطنيا، أم خطأ فادحا ارتكبته السلطة وبقية المناطق مع هذين الحزبين ونحن ندفع اليوم ثمن هذا الخطأ؟!
ثم لماذا تعادي المجموعة الوطنية والسلطة حزبا مثل الأرندي رغم أن له صبغة وطنية؟! لماذا تقبل السلطة والمعتوهين من أشباه الوطنيين، وطنية الأرندي ومعارضة رئيسه؟! ألأنه من المنطقة؟ لماذا تعادي السلطة من أراد أن يخرج المنطقة من طابعها الجهوي! أسئلة يجب أن تطرح بشجاعة، لأن طرحها هو الطريق إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
6 – منطقة القبائل تتمتع بتنمية ربما أحسن من بقية المناطق الأخرى من الوطن، والسبب ليس لأنها تحصلت على أموال أكثر من المناطق الأخرى، بل لأنها أقل المناطق فسادا في تسيير المال العام، لأن منتخبيها على مستوى البلدية والولاية لم يطلهم التزوير الذي طال بقية مناطق الوطن.
إحساس المنطقة بأن المجموعة الوطنية لا تريد تطوير البلد وتقوم بعملية فرملة اقتصادية وسياسية للتطور.. لهذا أيضا تطالب المنطقة بدمقرطة الحياة السياسية الوطنية لإبراز مواهب الشعب الجزائري، وإلا رفع اليد عن المنطقة وتركها تطور نفسها اقتصاديا وسياسيا، وهذا الأمر أصبح حاجة ملحة.
والختام: إنقاذ بلادنا من التمزق يتطلب إعادة النظر في الدستور، بحيث يعالج هذه القضايا، وإلا الخطر داهم، ومسألة التلاعب بالهوية لا يجدي نفعا هذه المرة.
bouakba2009@yahoo.fr

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق