مقالات

حتى الأموال تمارس الحرڤة؟!

سعد بوعقبة

 ستون مليار دولار هي قيمة الثروة الوطنية التي هي بيد بعض المسؤولين في الجزائر وفي يد أبنائهم وأقاربهم، رقم يجب على المواطن أن يبتلع ريقه حين يذكره.

لا تسألوا عن الطريقة التي حصل بها هؤلاء على هذه الثروة… فقد كان آباؤهم قبل 60 سنة “مزاليط”، وحكموا البلاد طوال 60 سنة باسم الاشتراكية! وهذا يعني أنهم غير مؤهلين ليكونوا “مريشين”، والرأسمالية في الجزائر عمرها 20 سنة، وهي مدة ليست كافية ليتحول فيها شاب عمره 40 سنة إلى بورجوازي كبير يلعب بالمليارات من الدولارات!

معنى هذا الكلام أن هؤلاء حصلوا على هذه الأموال بطريقة غير شرعية وغير مشروعة… فلو كانت الجزائر توفر للشباب الجزائري إمكانية أن يصبح غنيا في ظرف عشرين سنة بصورة شرعية، لما رمى الشباب بنفسه في البحر هربا من هذه البلاد التي لا توفر للشباب حتى العيش الكريم! ولو كان الاستثمار في الجزائر يمكن أن يوفر هذه الربحية العالية التي تكوّن أغنياء في ظرف سنوات، لما تأخرت الشركات الأجنبية عن الاستثمار في هذه البلاد!

ومن هنا فإن الأمر لا يتعلق بكسب مشروع، بل يتعلق بكسب مشبوه توفر لخاصة الخاصة من أبناء المسؤولين المرتبطين بالمراكز المسؤولة في الدولة، ولهذا نلاحظ أن ما يتوفر لأبناء المسؤولين وأقاربهم من فرص التربّح لا يتوفر لغيرهم في الاستثمار المنتج، لذلك نلاحظ هروب الأجانب من الاستثمار في الجزائر، ونلاحظ هروب الجزائريين ذوي الكفاءات العالية من بلدهم لعدم وجود فرص النجاح المشروع في الكسب والعمل.

وما يؤكد أن هذه الأموال نهبت بطرق غير شرعية ولم تتكون بالطرق الشرعية المشروعة، هو أن هذه الأموال شديدة الحساسية للوضع السياسي في البلاد، فكلما توتر الوضع السياسي في البلاد ازدادت عمليات هروب هذه الأموال إلى الخارج.

البلاد أصبحت لا تعاني من أمواج الحراڤة بالفيزا أو غير الفيزا، بل أصبحت تعاني أيضا من حرڤة رؤوس الأموال إلى الخارج بطرق غير شرعية… والدولة عوض أن تحارب منابع أسباب الحرڤة للقضاء عليها، تحارب الحراڤة، أي تحارب النتيجة ولا تحارب السبب.

ونفس الشيء بالنسبة للأموال التي تمارس الحرڤة. فعوض أن تحارب الدولة أسباب هروب هذه الأموال، راحت تحارب هروب الأموال عبر المطارات والموانئ كما تحارب الحراڤة في البحر.. وهذه ممارسة تعرف السلطة أنها عملية فاشلة من الأساس، لأن الأموال تحرڤ عبر القاعة الشرفية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق