الثقافة والفن

“قصة نجاح” الحلقة الرابعة: أنا قلبي دليلي

01

صرت لا أفوت فرص اللحظات لأحضن أمي وأجعلها كل شيء في حياتي، أما صورة والدي فقد محوتها مرغمة لأني ما صرت أحتمل قسوة الأيام وطول سهر الليالي… حملت القلم ورسمت أما وأبا وخالا وخالة وعما وعمة اسمها أمي.

يكتبها: زبير فاضل

كنت قد خرجت من آخر امتحان في البكالوريا… كان الجو حارا وكلي أمل بأني سأحوز على الشهادة لتوصلني إلى الجامعة… وقبلها طويت سنوات من الألم في الثانوية حين عانيت الكثير من صديقاتي، فقررت أن أواصل انطوائي… وأن أجعل من الغناء دواء يشفيني من آلامي وأحزاني… كيف وأنا من مات أبي ولم أزره في قبره إلى اليوم، وأنا أجهل حتى المكان الذي يرقد فيه…

كانت الكنزة في عز الشباب لا تنام إلا وقبلة والدتها على خدها، ولا تصحو إلا ونافذة الأيام ترسم لها صورة الأب الذي غاب إلى الأبد… وفي مكانه ينوب زوج الأم، كانت الغيرة تقتلها وتحبس أنفاسها أحيانا… كيف لا وهو من يشاركها في أعز ما تملك وتحوز…

غابت شمس الصيف الحارة وتعالت الزغاريد، فرحا وبهجة بحصول الكنزة على شهادة البكالوريا… الأم تدرف دموع الفرح وكنزة تحملها الأشواق إلى مقاعد الجامعة في الجزائر العاصمة، ويرميها الاختيار في كلية الإعلام والاتصال ببن عكنون…

رسمتها الأيام صحفية شجاعة وفي نفس الوقت حسناء بين بنات الجامعة، فكانت الباحثة عن التميز وصاحبة القلب الطيب الحنون… وبين تيبازة والعاصمة، لاحقتها العيون والرسائل… ولاحقها غزل الشباب والأصدقاء… وفي حافلة الجامعة تغني لها الأيام “حبيبي قرب بص وبص”… و”أنا قلبي دليلي قالي حتحبي”….

“ماما… ماما … وين راكي”، تنادي كنزة في ذلك المساء الغائم، فترد الأم “وي حبيبي… غير الخير؟”، ماما راني نحبّ…

كان الحب حكاية وسهره يكتب أجمل رواية… كان القلب ينبض للأم برهة وللحبيب برهة… والجميل والأجمل رسم وكلمات عشق رنانة… وتفكير في الأب حين غاب ولم تبق سوى صورة في عتمة الزوايا….

… يتبع

B4wK918IcAA61BQ

يكتبها: زبير فاضل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق